أو تأمّلت فيما هدّد به المولى سبحانه المتثاقلين عن النفر للجهاد في الحرِّ بقوله : (قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ کانُوا يَفْقَهُونَ) ١ ومن يأکل أموال اليتامى بقوله : (إِنَّما يَأْکُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) ٢ إلى کثير من أمثال هذه لا ترتاب في أنّ الأمم کلّها بالنسبة إليها شرع سواء ، بل إنّ توجيه تلکم الخطابات إلى الأمّة المرحومة المعنيّة بالتهذيب وإيقافها عن المعصية بالتهديد أولى من توجيهها إلى الأمم البائدة التي جرى عليها ما جرى من عاقبة طاعة ، أو مغبّة عصيان ، فذهبوا رهائن أعمالهم ، وبه يتمّ اللطف ، وتحسن التربية ، وهو الذي کان يُبکي الصالح ، ويُفجع المتّقين ، ويدرّ عبرات الأولياء ، ويجعل سيّدهم أمير المؤمنين يتململ في جنح الليل البهيم تململ السليم قابضاً على لحيته ، يبکي بکاء الحزين وهو يقول :
«يا ربّنا! يا ربّنا! - يتضرّع إليه - ثمّ يقول للدنيا : إليّ تغرّرت؟ إليّ تشوّقت؟ هيهات هيهات ، غرّي غيري قد بتتُّکِ ثلاثاً ، فعمرکِ قصير ، ومجلسکِ حقير ، وخطرکِ يسير ، آهٍ آهٍ من قلّة الزاد ، وبُعد السفر ، ووحشة الطريق» ٣.
ثمّ أي مشابهة بين ذلک اللهب المصطلم وبين الحمّام الذي لا يکون الحرّ فيه إلاّ صحيّا ، تُزاح به الأوساخ ، وتعرق به الأبدان ، وترفع به الأتعاب ، وترتاح به الأجسام؟ وهل يهدّد بمثله عصاة البشر الذي خُلق ظلوماً جهولاً جموحاً ، البشر الذي هذا عقله ورشده وحديثه؟ ف)
:
· /ghadir/7/154/