Misbah Library
الغدير 7 ١٢

ولقد برى منّي السقامَ وبتُّ في

لججِ الغرامِ معالجاً کربَ البلا

وجرت سحائبُ عبرتي في وجنتي

کدمِ الحسينِ على أراضي کربلا

الصائمِ القوّامِ والمتصدّق الطعّامِ

أفرس من على فرسٍ علا

رجلٌ بصيوانِ الغمامةِ جدُّهُ

المختارُ في حرِّ الهجير تظلّلا

وأبوه حيدرةُ الذي بعلومِهِ

وبفضلهِ شُرِحَ الکتابُ تفصّلا

والأُمُّ فاطمةُ المطهَّرةُ التي

بالمجدِ تاجُ فخارِها قد کُلّلا

نسبٌ کمنبلجِ الصباحِ يزينه

حسبٌ شبيه الشمس زاهي المجتلى

السيّدُ السندُ السعيدُ الساجدُ

السبطُ الشهيدُ المستضامُ المبتلى

قمرٌ بکت عينُ السماءِ لأجلِهِ

أسفاً وقلبُ الدهرِ باتَ مقلقلا

تالله لا أنساه فرداً ظامياً

والماءُ ينهلُ منه ذيبانُ الفلا

والسيّدُ العبّاسُ قد سلبَ العدى

عنه اللباسَ وصيّروه مجدّلا

والطفلُ شمسُ حياتِه قد أصبحتْ

بالخسفِ في طَفَلٍ وجلّ مؤثّلا ١

وبنو أُميّةَ في جسومِ صحابِهِ

قد حطّموا السمرَ اللدان الذبَّلا

شربوا بکاساتِ القنا خمرَ الفنا

مُزِجَ البلاءُ به فأمسوا في البلا

وتقاطعتْ أرحامُهمْ وجسومُهمْ

کرماً وأوصلتِ الرؤوسَ الأرجلا

وتوارثوا من بعد سلبِ نفوسِهم

دارَ المقامةِ في القيامةِ موئلا

والسبطُ شاکٍ ما له من ناصرٍ

شاکٍ إلى ربِّ السمواتِ العلى

ظامٍ إلى ماءِ الفراتِ فإن يَرُم

نهلاً يرى البيضَ الصوارمَ منهلا

والقومُ محدقةٌ عليه بجحفلٍ

کالبحرِ آخرُه يحاکي الأوَّلا

متلاطمٌ سغبتْ ٢ به أسيافُهمْ

فغدا لهم لحمُ الفوارسِ مأکلا

ومن العجائبِ أنّه يشکو الظما

وأبوه يسقي في المعادِ السلسلاف)

(١)الطفل من طفلت الشمس : دنت للغروب. المؤثل : الدائم. (المؤلف)
(٢)السغوب والسغب : الجوع. (المؤلف)

:  · /ghadir/7/12/