Misbah Library
الغدير 6 ٥٤٩

تطاول عمرُ العتبِ يا عتبُ بيننا

وليس إلى ما نرتجيه سبيلُ

أفي کلِّ يومٍ للعتاب رسائلٌ

مجدّدةٌ ما بيننا ورسولُ

رسائلُ عتبٍ لا يُردّ جوابُها

ونفثُ صدورٍ في السطور يطولُ

يدلُّ عليها من وسائلِ سائلٍ

خضوعٌ ومن شکوى الفصال فصولُ

عسى مُسمَعٌ يصغي إلي قول مُسمِعٍ

فيعطف قاسٍ أو يرقّ ملولُ

وأعجبُ شيءٍ أن أراکِ غريّةً

بهجري وللواشی عليَّ قبولُ

سجيّة نفسي بالوعود مع القلی

وکلُّ سخيٍّ بالوعودِ بخيلُ

عذرتُکِ إن ميّلتِ أو مِلتِ أنّني

أخالک غصناً والغصونُ تميلُ

وما لظباءِ السربِ خلقُکِ إنّما

لخلقِکِ منها في العدولِ عدولُ

وقد کنت أبکي والديارُ أنيسةٌ

وما ظعنتْ للظاعنين قفولُ

فکيف وقد شطَّ المزار وروّعت

فريقَ التداني فُرقةٌ ورحيلُ

إذا غبتمُ عن ربعِ حلّةِ بابلٍ

فلا سحبت للسحب فيه ذيولُ

ولا ابتسمت للثغر فيه مباسمٌ

ولا ابتهجت للطلِّ فيه طُلولُ

ولا هبَّ معتلُّ النسيمِ ولا سرت

بليلٍ على تلک الربوع بَليلُ

ولا صدرت عنها السوام ولا غدا

بها راتعاً بين الفصولِ فصيلُ

ولا برزت في حُلّةٍ سُندسيّةٍ

لذات هديرٍ في الغصونِ هديلُ ١

وما النفعُ فيها وهي غيرُ أواهلٍ

ومعهدُها ممّن عهدتِ مَحيلُ

تنکّر منها عرفُها فأُهيلُها

غريبٌ وفيها الأجنبيُّ أهيلُ

رعى الله أياماً بظلّ جنابها

ونحن بشرقيِّ الأثيلِ نزولُ

لياليَ لا عودُ الربيعِ يُجِفُّه

ذُبولٌ ولا عودُ الربوعِ هزيلُ

بها کنت أصبو والصبا ليَ مسعدٌ

وصعبُ الهوى سهلٌ لديَّ ذلولُف)

(١)هدر الحمام : قرقر وکرّر صوته في حنجرته. الهديل : صوت الحمام. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/549/