Misbah Library
الغدير 6 ٥٢٩

تخالهمُ فوقَ الخيولِ أهلّةً

ظهرنَ من الأفلاکِ أعلی ظهورِها

هنالک تعلو همّةٌ طال همُّها

لإدراک ثارٍ سالفٍ من مثيرِها

وإن حان حيني قبل ذاک ولم يکن

لنفسِ عليٍّ نصرةٌ من نصيرِها

قضى صابراً حتى انقضاءِ مرادِه

وليس يُضيعُ اللهُ أجرَ صبورِها

القصيدة الثالثة

يا عينُ ما سفحتْ غروبُ دِماکِ

إلاّ بما أُلهمتِ حبَّ دُماکِ ١

ولطولِ إلفِکِ بالطلولِ أراکِ

أقماراً بزغن على غصونِ أراکِ

ما ريقُ دمعِکِ حين راقَ لکِ الهوى

إلاّ لأمرٍ في عناکِ عناکِ

لک ناظرٌ في کلِّ عضوٍ ناضرٍ

منّاک تسويفاً بلوغ مُناکِ

کم نظرةٍ أسلفتِ نحو سوالفٍ

سامت أساکِ بها علاج أساکِ

فجنيتِ دون الوردِ ورداً متلفاً

وانهار دون شِفاک فيه شفاکِ

يا بانةَ السعدي ما سُلّت ظُباک

عليَّ إلاّ من عيون ظِباکِ

شعبتْ فؤادي في شعابِکِ ظبيةٌ

تصمي القلوبَ بناظرٍ فتّاکِ

تبدو هلالَ دجىً وتلحظُ جؤذراً

وتميسُ دَلاّ في منيع حِماکِ

شمسٌ تبوّأتِ القلوبَ منازلاً

مأنوسةً عوضاً عن الأفلاکِ

سکنت بها فسکونُها متحرِّکٌ

وجسومُها ضعفت بغيرِ حراکِ

أسديّة الآباء إلاّ أنّ مُن

-تَسِبَ الخؤولةِ من بني الأتراکِ

أشقيقةَ الحسبينِ هل من زورةٍ

فيها يبلُّ من الضنا مُضناکِ

ما ذا يضرُّکِ يا ظُبيّة بابل

لو أنّ حسنَکِ مثلُه حسناکِ

أنکرتِ قتل متيّمٍ شهدت له

خدّاکِ ما صنعتْ به عيناکِة.

(١)غروب : جمع غَرَب وهو عرق في العين يفيض بالدمع. والدمی : جمع دمية وهی الصورة ، ويکنّی بها عن المرأة الجميلة.

:  · /ghadir/6/529/