Misbah Library
الغدير 6 ٣٨٥

فوق رأسه حزمة من الحطب ، وعلى ابنه مثلها ، وما منهما إلاّ في نمرة لا تبلغ رسغيه ، والله ما کان العاصي بن وائل يرضى أن يلبس الديباج مزرّراً بالذهب. قال له محمد : أُسکت والله عمر خير منک ، وأمّا أبوک وأبوه ففي النار ، والله لو لا الزمان الذي سبقته فيه لا ألفيت معقل شاة يسرّک غزرها ويسرّک بکرها ١. فقال عمرو : هي عندک بأمانة الله ، فلم يخبر بها عمر.

5 - زار أبو سفيان معاوية ، فلمّا رجع من عنده دخل على عمر ، فقال : أجزنا أبا سفيان قال : ما أصبنا شيئاً فنجيزک به. فأخذ عمر خاتمه فبعث به إلى هند وقال للرسول : قل لها يقول لک أبو سفيان انظري الخرجين اللذين جئت بهما فأحضريهما ، فما لبث عمر أن أُتي بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم فطرحهما عمر في بيت المال ، فلمّا ولي عثمان ردّهما عليه ، فقال أبو سفيان : ما کنت لآخذ مالاً عابه عليّ عمر.

6 - لمّا ولّى عمر بن الخطّاب عتبة بن أبي سفيان الطائف وصدقاتها ثمّ عزله ، تلقّاه في بعض الطريق فوجد معه ثلاثين ألفاً فقال : أنّى لک هذا؟ قال : والله ما هو لک ولا للمسلمين ولکنّه مال خرجت به لضيعة أشتريها. فقال عمر : عاملنا وجدنا معه مالاً ما سبيله إلاّ بيت المال ، ورفعه ، فلمّا ولي عثمان قال لأبي سفيان : هل لک في هذا المال؟ فإنّي لم أرَ لأخذ ابن الخطّاب فيه وجهاً ، قال : والله إنّ بنا إليه حاجة ، ولکن لا تردّ فعل من قبلک فيردّ عليک من بعدک.

7 - مرّ عمر يوماً ببنّاء يبني بحجارة وجصّ ، فقال : لمن هذا؟ فقالوا : لعامل من عمّالک بالبحرين ، فقاسمه ماله وکان يقول : لي على کلّ خائن أمينان : الماء والطين.

8 - أرسل عمر إلى أبي عبيدة : إن أکذب خالد نفسه فهو أمير على ما کان عليه ، وإن لم يکذب نفسه فهو معزول ، فانتزع عمامته وقاسمه نصفين. فلم يکذب ).

(١)في الطبعة المعتمدة لدينا من العقد الفريد : ويسوؤک بکؤها (أی قلّة إدرارها).

:  · /ghadir/6/385/