Misbah Library
الغدير 6 ٢٢٢

رأسه ، والأبّ ذلک الذي أعيا الخليفة ورأى علمه تکلّفاً کما مرّ في الحديث السادس (ص 99) ، وأنا لا أدري ما ذا قال الغلام؟ ولما ذا راق الخليفة قوله؟

- 49 -

ضرب الخليفة بالدرّة لغير موجب

أخرج ابن عساکر عن عکرمة بن خالد قال : دخل ابن لعمر بن الخطّاب عليه وقد ترجّل ولبس ثياباً حساناً ، فضربه عمر بالدرّة حتى أبکاه ، فقالت له حفصة : لم ضربته؟ قال : رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أُصغّرها إليه ١.

قال الأميني : أنا لا أُناقش في عرفان الخليفة إعجاب نفس ابنه إيّاه وهو خلّة قائمة بالنفس ، ولا أُباحث في اجتهاده في تعزير الولد ، ولا أبحث عن إمکان ردع الولد عن عجبه - مهما سُلّم - بطرق معقولة غير التعزير والضرب بالدرّة ، بل أُسائل الحافظين کيف وسعهما عدّ مثل هذه القصّة من مناقب الخليفة ومن شواهد سيرته الحسنة؟

وألطف من هذه قصّة الجارود سيّد ربيعة وقد أخرجه ابن الجوزي ، قال : إنّ عمر کان قاعداً والدرّة معه والناس حوله ، إذ أقبل الجارود العامري ، فقال رجل : هذا سيّد ربيعة. فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود ، فلمّا دنا منه خفقه بالدرّة فقال : ما لي ولک يا أمير المؤمنين؟ قال : ما لي ولک لقد سمعتها. قال : وسمعتها ، فمه؟ قال : خشيت أن تخالط القوم ويقال : هذا أمير - وفي لفظ : خشيت أن يخالط قلبک منها شيء - فأحببت أن أطأطئ منک ٢.

وأخرج ابن سعد ، عن سعيد قال : دخل معاوية على عمر بن الخطّاب وعليه ف)

(١)تاريخ الخلفاء : ص 96 [ص 133]. (المؤلف)
(٢)سيرة عمر لابن الجوزي : ص 178 [ص 183] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 112 [12 / 73 خطبة 223] ، کنز العمّال : 2 / 167 [3 / 809 ح 8830]. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/222/