Misbah Library
الغدير 6 ١٢٩

المفاعلة لا تکون إلاّ من اثنين إلاّ في أشياء نادرة کقولهم : قاتله الله وجازاه وعافاه الله ونحو ذلک ، وهي أحرف معدودة لا يُقاس عليها أغيارها ، والأصل في المفاعلة أنّها بين اثنين کقولهم : قاتله ، وضاربه ، وسالمه ، وصالحه ، ونحو ذلک ، وإذا کان ذلک حقيقة اللفظ فالواجب حمله على الجماع الذي يکون منهما جميعاً ، ويدلّ على ذلک أنّک لا تقول لامست الرجل ولامست الثوب إذا مسسته بيدک لانفرادک بالفعل ، فدلّ على أنّ قوله : (أَوْ لامَسْتُمُ) بمعنى أو جامعتم النساء فيکون حقيقته الجماع ؛ وإذا صحّ ذلک وکانت قراءة من قرأ : (أو لمستم) يحتمل اللّمس باليد ويحتمل الجماع وجب أن يکون ذلک محمولاً على ما لا يحتمل إلاّ معنى واحداً ؛ لأنّ ما لا يحتمل إلاّ معنى واحداً فهو المحکم ، وما يحتمل معنيين فهو المتشابه ، وقد أمرنا الله تعالى بحمل المتشابه على المحکم وردّه إليه بقوله : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْکَ الْکِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْکَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْکِتابِ) ١ الآية ، فلمّا جعل المحکم أُمّا للمتشابه فقد أمرنا بحمله عليه ، وذمّ متّبع المتشابه باقتصاره على حکمه بنفسه دون ردِّه إلى غيره بقوله : (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ) فثبت بذلک أنّ قوله : (أو لمستم) لمّا کان محتملاً للمعنيين کان متشابهاً وقوله : (أَوْ لامَسْتُمُ) لمّا کان مقصوراً في مفهوم اللسان على معنى واحد کان محکماً ، فوجب أن يکون معنى المتشابه مبيّناً عليه.

ويدلّ على أنّ اللّمس ليس بحدث : أنّ ما کان حدثاً لا يختلف فيه الرجال والنساء ، ولو مسّت امرأة امرأة لم يکن حدثاً ، کذلک مسُّ الرجل إيّاها ٢ وکذلک مسُّ الرجل الرجل ليس بحدث. فکذلک مسُّ المرأة ، ودلالة ذلک على ما وصفنا من وجهين ؛ أحدهما : أنّا وجدنا الأحداث لا تختلف فيها الرجال والنساء ، فکلّ ما کان حدثاً من الرجل فهو من المرأة حدث ، وکذلک ما کان حدثاً من المرأة فهو حدث من ف)

(١)آل عمران : 7.
(٢)يعنی ليس بحدث بالنسبة إلى المرأة. (المؤلف)

:  · /ghadir/6/129/