يشارک الله قطُّ في صفته العلم بالغيب ، ولا يلزم منه الشرک.
فلا مقايسة بين العلم الذاتيّ المطلق وبين العرضيّ المحدود ، ولا بين ما لا يُکَيَّف بکيف ولا يؤيَّن بأين وبين المحدود المقيّد. ولا بين الأزليّ الأبديّ وبين الحادث المؤقّت. ولا بين التأصّليّ وبين المکتسب من الغير ، کما لا يُقاس العلم النبويُّ بعلم غيره من البشر ، لاختلاف طرق علمهما ، وتباين الخصوصيّات والقيود المتخذة في علم کلّ منهما ، مع الاشتراک في إمکان الوجود. بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلّد فيما علما من الأحکام الشرعيّة ولو أحاط المقلّد بجميعها ، لتباين المبادئ العلميّة فيهما.
فالعلم بالغيب على وجه التأصّل والإطلاق من دون قيد بکمٍّ وکيفٍ کالعلم بالشهادة على هذا الوجه ، إنّما هما من صفات الباري سبحانه ، ويخصّان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة ، وهذا هو المعنىّ نفياً وإثباتاً في مثل قوله تعالى. (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ) ١.
وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ٢.
وقوله تعالى : (إِنَّ اللهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ٣.
وقوله تعالى : (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُکُمْ بِما کُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ٤.
وقوله تعالى : (عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) ٥. 2.
:
· /ghadir/5/88/