Misbah Library
الغدير 5 ٧٠

صالحهم إنکار مثل هذا القول على عمر ، وفيه حطّ لمقام النبوّة ، ومسّةٌ على کرامة صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وسلم.

قال النووي في شرح صحيح مسلم ١ : اختلف تفسير العلماء للمراد ب (محدَّثون) ، فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنّوا فکأنّهم حُدِّثوا بشيء فظنّوه. وقيل : تکلِّمهم الملائکة ، وجاء في رواية : مکلَّمون. وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم ، وفيه إثبات کرامات الأولياء.

وقال الحافظ محبّ الدين الطبري في الرياض ٢ ⁦(1 / 199)⁩ : ومعنى محدَّثون - والله أعلم - أي يُلهمون الصواب ، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدِّثهم الملائکة لا بوحي وإنّما بما يُطلق عليه اسم حديث ، وتلک فضيلةٌ عظيمةٌ.

وقال القرطبي في تفسيره ٣ ⁦(12 / 79)⁩ : قال ابن عطيّة : وجاء عن ابن عبّاس أنَّه کان يقرأ : وما أرسلنا من قبلک من رسولٍ ولا نبيٍّ ولا محدَّث. ذکره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ، ورواه سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عبّاس. قال مسلمة : فوجدنا المحدَّثين معتصمين بالنبوّة - على قراءة ابن عبّاس - لأنّهم تکلّموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات ، ونطقوا بالحکمة الباطنة ، فأصابوا فيما تکلّموا ، وعصموا فيما نطقوا کعمر بن الخطّاب في قصّة سارية ٤. وما تکلّم به من البراهين العالية.ف)

(١)شرح صحيح مسلم : 15 / 166.
(٢)الرياض النضرة : 2 / 245.
(٣)الجامع لأحکام القرآن : 12 / 53.
(٤)هو سارية بن زنيم بن عبد الله ، وکان من قصّته أنّ عمر رضي الله عنه أمّره على جيش وسيّره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين ، فوقع في خاطر سيّدنا عمر - وهو يخطب يوم الجمعة - أنّ الجيش المذکور لاقى العدو وهم في بطن وادٍ وقد همّوا بالهزيمة ، وبالقرب منهم جبل ، فقال في أثناء خطبته : يا سارية : الجبل الجبل ، ورفع صوته فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل ، وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم. کذا في هامش تفسير القرطبي. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/70/