Misbah Library
الغدير 5 ٥٧٦

ألم تکن آي المباهلة ، والتطهير ، والولاية ، إلى أمثالها الکثير الطيّب النازل في الثناء على سيّد العترة ، تساوي عند عمر تلکم الموضوعات المختلقة في أولئک الذين تمنّى حياتهم؟!

والخطب الفظيع أنّ عمر کان يرى مثل سالم بن معقل - أحد الموالي ، مولى بني حذيفة وکان من عجم الفرس - أهلاً للخلافة وصاحبها الوحيد ، ويتمنّى حياته لمّا طُعن بقوله : لو کان سالم حيّا ما جعلتها شورى ١.

هلاّ عزيز على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يُعادل صنوه أمير المؤمنين حتى الموالي والعبيد من أُمّته ، بعد تلکم النصوص الواردة فيه کتاباً وسنّة؟ ألم يکن عمر نفسه محتجّا يوم السقيفة على الأنصار بقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : «الأئمّة من قريش»؟ فلما ذا نسيه؟ وکيف يرى لمولى بني حذيفة قسطاً من الخلافة؟

ألم يکن عمر هو الذي ألحّ على أبي بکر في خالد بن الوليد أن يعزله ويرجمه ويقتله لمّا قتل مالک بن نويرة ، ونزا على حليلته ، وقتل أصحابه المسلمين ، وفرّق شمله ، وأباد قومه ، ونهب أمواله؟ أنسي قوله لأبي بکر : إنّ في سيف خالد رهقاً؟ أم قوله فيه : عدوّ الله عدا على امرئٍ مسلمٍ فقتله ثمّ نزا على امرأته؟ أم قوله لخالد : قتلت امرأً مسلماً ثمّ نزوت على امرأته ، والله لأرجمنّک بأحجارک؟

نعم ؛ السياسة الشاذّة عن مناهج الصلاح تتحف صاحبها کلّ حين لساناً ومنطقاً يختصّان به ، وهذه الخواطر والآراء والأماني واللهجة المُلَهوجة ، هي نتاج السياسة المحضة تضادّ نداء کتاب الله ، ونداء الصادع الکريم ، وهي التي جرّت الشقاء والشقاق على أمّة محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى اليوم. ف)

(١)طبقات ابن سعد : 3 / 248 ⁦[3 / 343]⁩ ، التمهيد للباقلاّني : ص 204 ، الاستيعاب : 2 / 561 [القسم الثاني / 568 رقم 881] ، طرح التثريب : 1 / 49. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/576/