Misbah Library
الغدير 5 ٢٢

النظاميّة - مجلس أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي بباب بدر ، فتاب وتواجد وخرق ثيابه وکشف رأسه ، وقام وأشهد الواعظ والجماعة على أنَّه قد أعتق جميع ما يملکه من رقيق ، ووقف أملاکه ، وخرج [من] ما يملکه ، فکتب إليه النقيب الطاهر أبو عبد الله الحسين ابن الأقساسي أبياتاً طويلة ، يقول فيها ١ :

يا ابن نظام الملک يا خير من

تاب ومن لاقى به الزهدُ

يا ابن وزير الدولتين الذي

يروحُ للمجدِ کما يغدو

يا ابن الذي أنشأ من مالِهِ

مدرسةً طالعها سعدُ

قد سرّني زهدک عن کلّ ما

يرغب فيه الحرُّ والعبدُ

بان لک الحقُّ وأبصرتَ ما

أعينُنا عن مثلِهِ رُمدُ

وقلت للدنيا إليکِ ارجعي

ما عن نزوعي عنک لي بُدُّ

ما لذَّ لي بعدک حتى استوى

في فيَّ منکِ الصابُ والشهدُ

شيمتُکِ الغدر کما شيمتي

حسنُ الوفاءِ المحضِ والودُّ

إلى أن قال :

لا يقصدُ الناسُ إلى دورِهمْ

لکن إلى منزلِکَ القصدُ

وخدمةُ الناسِ لها حرمةٌ

وکان ما تفعلُه يبدو

والناسُ قد کانوا رقوداً وقد

أيقظتَهمْ فانتبه الضدُّ

وقسّمت فيک ظنونُ الورى

وکلّهم للقولِ يعتدُّ

فبعضهم قال يدوم الفتى

وبعضُهمْ قد قال يرتدُّ

وقد أتى تشرينُ وهو الذي

إليه عينُ العيش تمتدُّ

ما يسکن البيت وقد جاءه

إلاّ مريضٌ مسَّه الجهدُ

وکلّ ما يفعلُه حيلةٌ

منه ونصبٌ ما له حدُّف)

(١)الحوادث الجامعة : ص 124 [ص 66 حوادث سنة 637 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/22/