Misbah Library
الغدير 5 ١٨٨

فروع ثلاثة :

هذه الفروع تُعطينا درس التسالم من أئمّة المذاهب على رجحان زيارة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم واستحبابها ، ومحبوبيّة شدِّ الرحال إليها من أرجاء الدنيا ، ألا وهي :

1 - اختلفت الآراء من فقهاء المذاهب الأربعة في تقديم أيٍّ من الحجّ والزيارة على الآخر ؛ فقال تقيّ الدين السبکي في شفاء السقام ١ :

اختلف السلف رحمهم الله في أنَّ الأفضل البداءة بالمدينة قبل مکّة ، أو بمکّة قبل المدينة ، وممّن نصَّ على هذه المسألة وذکر الخلاف فيها الإمام أحمد في کتاب المناسک الکبير من تأليفه ، وهذه المناسک رواها الحافظ أبو الفضل بإسناده ٢ ، عن عبد الله بن أحمد ، عن أبيه ، وفي هذه المناسک سُئل عمّن يبدأ بالمدينة قبل مکّة ، فذکر بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد أنَّهم قالوا : إذا أردت مکّة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمکّة ، وإذا قضيت حجّک فامرر بالمدينة إن شئت.

وذکر بإسناده عن الأسود قال : أُحبّ أن يکون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمکّة ، وعن إبراهيم النخعي : إذا أردت مکّة فاجعل کلّ شيء لها تبعاً ، وعن مجاهد : إذا أردت الحجّ أو العمرة فابدأ بمکّة واجعل کلّ شيء لها تبعاً ، وعن إبراهيم ، قال : إذا حججت فابدأ بمکّة ثمّ مرّ بالمدينة بعدُ.

وذکر الإمام أحمد أيضاً بإسناده عن عديّ بن ثابت : أنَّ نفراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم کانوا يبدءون بالمدينة إذا حجّوا ، يقولون : نُهّل من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وذکر ابن أبي شيبة في فضيلة هذا الأمر أيضاً ، وذکر بإسناده عن ف)

(١)شفاء السقام : ص 57.
(٢)ذکره کملاً ، ونحن حذفناه روماً للاختصار. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/188/