Misbah Library
الغدير 5 ١٧٩

زار قبري وجبت له شفاعتي». وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «من زارني بعد مماتي فکأنَّما زارني في حياتي» إلى غير ذلک من الأحاديث ، وممّا هو مقرّر عند المحقِّقين أنّه صلى الله عليه وآله وسلم حيٌّ يُرزَق ممتّع بجميع الملاذِّ والعبادات ، غير أنّه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات ، ورأينا أکثر الناس غافلين عن أداء حقِّ زيارته وما يسنُّ للزائر من الجزئيّات والکليّات ، أحببنا أن نذکر بعد المناسک وآدابها ما فيه نبذة من الآداب تتميماً لفائدة الکتاب. ثمّ ذکر شيئاً کثيراً من آداب الزائر والزيارة کما يأتي.

28 - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفّى ⁦(1069)⁩ في شرح الشفا ١ ⁦(3 / 566)⁩ : واعلم أنَّ هذا الحديث ٢ هو الذي دعا ابن تيميّة ومن معه کابن القيّم إلى مقالته الشنيعة التي کفّروه بها ، وصنّف فيها السبکي مصنّفاً مستقلاّ ، وهي منعه من زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وشدّ الرحال إليه ، وهو کما قيل :

لمهبطِ الوحي حقّا ترحلُ النجبُ

وعند ذاک المرجّى ينتهي الطلبُ

فتوهّم أنَّه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذکرها ، فإنَّها لا تصدر عن عاقل فضلاً عن فاضل سامحه الله تعالى.

وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا تتّخذوا قبري عيداً». فقيل : کره الاجتماع عنده في يوم معيّن على هيئة مخصوصة. وقيل : المراد لا تزوره في العام مرّة فقط بل أکثروا الزيارة له ٣ ، وأمّا احتماله للنهي عنها فهو - بفرض أنّه المراد - محمول على حالة مخصوصة ؛ أي لا تتّخذوه کالعيد في العکوف عليه وإظهار الزينة عنده وغيره ، مما يُجتمَع له في الأعياد ، بل لا يُؤتى إلاّ للزيارة والسلام والدعاء ثمّ ينصرف. ف)

(١)نسيم الرياض في شرح الشفا : 3 / 514.
(٢)حديث شدّ الرحال إلى المساجد. (المؤلف)
(٣)هذا المعنى ذکره غير واحد من أعلام القوم. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/179/