Misbah Library
الغدير 5 ١٧٧

هذا وما وقع من ابن تيميّة ممّا ذکر وإن کان عثرة لا تُقال أبداً ، ومصيبة يستمرُّ شؤمها سرمداً ، وليس بعجيب فإنَّه سوّلت له نفسه وهواه وشيطانه أنَّه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب ، وما درى المحروم أنَّه أتى بأقبح المعائب ، إذ خالف إجماعهم في مسائل کثيرة ، وتدارک على أئمّتهم سيّما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة ، حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزَّه سبحانه عن کلِّ نقص والمستحقِّ لکل کمال أنفس ، فنسب إليه الکبائر والعظائم ، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامّة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم ، وتضليل من لم يعتقد ذلک من المتقدِّمين والمتأخِّرين ، حتى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره ، فحبسه إلى أن مات ، وخمدت تلک البدع ، وزالت تلک الضلالات ، ثمّ انتصر له اتباع لم يرفع الله لهم رأساً ، ولم يظهر لهم جاهاً ولا بأساً ، بل ضُربت عليهم الذلّة والمسکنة وباءوا بغضب من الله ذلک بما عصوا وکانوا يعتدون.

25 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفّى ⁦(977)⁩ ، في مغني المحتاج ١) (1 / 357 : ومحلّ هذه الأقوال ٢ في غير زيارة قبر سيّد المرسلين ، أمّا زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء ، وألحق الدمنهوري به قبور بقيّة الأنبياء والصالحين والشهداء ، وهو ظاهر وإن قال الأذرعي : لم أره للمتقدِّمين ، قال ابن شهبة : فإن صحَّ ذلک فينبغي أن يکون زيارة قبر أبويها وإخوتها وسائر أقاربها کذلک فإنَّهم أولى بالصلة من الصالحين. انتهی. والأولى عدم إلحاقهم بهم لما تقدّم من تعليل الکراهة ٣.

وقال ٤ في (ص 494) بعد بيان مندوبيّة زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم وذکر جملة 2.

(١)مغنی المحتاج : 1 / 365.
(٢)يعنی الأقوال في زيارة القبور للنساء من الندب والکراهة والحرمة والإباحة. (المؤلف)
(٣)من أنّها مظنّة لطلب بکائهنّ ورفع أصواتهنّ لما فيهنّ من رقّة القلب وکثرة الجزع. قال الأميني : هذا التعليل عليل جدّا ، کما يأتي بيانه في کلمة ابن حجر في زيارة القبور. (المؤلف)
(٤)مغنی المحتاج : 1 / 512.

:  · /ghadir/5/177/