Misbah Library
الغدير 5 ١٣٩

وهذا واضحٌ من سيرة المسلمين الأوّلين ... إلى آخر خرافاته ومخاريقه.

لعلّ القارئ يزعم من شدّة الرجل هذه وحدّته في النکير ، والجلبة واللغط في القول - التي هي شنشنةٌ يُعرف بها ابن تيميّة شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - أنَّ لکلامه مقيلاً من الحقيقة ورمزاً من الصدق ، ذاهلا عن أنَّ أعلام المذاهب الإسلاميّة في القرون الخالية ، منذ القرن الثامن من يوم ابن تيميّة ، وبعده يوم محمد بن عبد الوهاب الذي أعاد لتلکم الدوارس جدّتها وحتى العصر الحاضر ، أنکروا على هذه السفسطات والسفاسف وحکموا بکفر من ذهب إلى هذه الآراء المضلّة والمعتقدات الشاذّة عن سيرة المسلمين ، وشنّوا عليه الغارة وبالغوا في الردّ عليه.

والقارئ جدُّ عليم بأنَّ هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لله وهو محسن ، وآمن بالنبيِّ الطاهر ، واعتنق بما جاء به من کتاب وسنّة ، ولا تسوِّغها مکارم الأخلاق ومبادئ الإنسانيّة ، ولا يحبِّذها أدب الإسلام المقدّس ؛ أيجوز لمسلم أن يُسوّي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيّا وميّتاً قيمة ولا کرامةً ، ولا يعتبر لها فضلاً ما ، وينعق بذلک في الملأ الديني؟ أليس من السيرة المطّردة بين البشر أنَّ کلّ ملّة من الملل تستعظم زيارة کبرائها وزعمائها ، وتراها فضلاً وشرفاً وتعدّها للزائر مفخرةً ومحمدةً ، وتکثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الکرامة ، وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل ، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا ، وکان يقدِّر الناس - سلفاً وخلفاً - أعلام الدين بالزيارة والتبرّک بهم ، قال أبو حاتم :

کان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغسّاني المتوفّى ⁦(218)⁩ إذا خرج إلى المسجد اصطفَّ الناس يسلّمون عليه ويُقبِّلون يده ١. ف)

(١)تاريخ الخطيب البغدادي : 11 / 73 [رقم 5750]. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/139/