Misbah Library
الغدير 5 ١٣٧

أولياءک فيهم فجرة وکَذَبة وجهلة وبَطَلة وعور وبقر ، قد رضيت منک بأن تسبّني علانية وتنتفع بمقالتي سرّا فرحم الله امرأً أهدى إلىّ عيوبي ، فإنّي کثير العيوب غزير الذنوب ، الويل لي إن أنا لا أتوب! ووا فضيحتی من علاّم الغيوب ؛ ودوائي يعفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على سيّدنا محمد خاتم النبيّين وعلى آله وصحبه أجمعين ١.

فمن هنا وهناک أبادوا عليه ما أبدعته يده الأثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذّة عن الکتاب والسنّة والإجماع والقياس ، ونودي عليه بدمشق : من اعتقد عقيدة ابن تيميّة حلَّ دمه وماله ٢. فذهبت تلکم البدع السخيفة أدراج الرياح (کَذلِکَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْکُثُ فِي الْأَرْضِ) ٣.

ثمّ قيّض المولى سبحانه في کلّ قرن وفي کلّ قطر رجالاً نصروا الحقيقة ، وأحيوا کلمة الحقّ ، وأماتوا بذرة الضلال ، وقابلوا تلکم الأضاليل المحدثة بحجج قويّة ، وبراهين ساطعة ، فجاءت الأمّة الإسلاميّة تتّبع الطريق المهيع ، وتسلک جَدد السبيل ، تباعاً وراء الکتاب والسنّة ، تعظِّم شعائر الله (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ٤ إلى أن ألقى الشرّ جرانه ٥ ، وجاد الدهر بولائد الجهل ، وربّتهم أيدي ه.

(١)تکملة السيف الصقيل للکوثری : ص 190 کتبه من خطّ قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة ، وکتبه هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد بن العلائي ، وقد کتبه من خط الذهبي ، وذکر شطراً منه العزامي في الفرقان : ص 129. (المؤلف)
(٢)الدرر الکامنة لابن حجر العسقلاني : 1 / 147. (المؤلف)
(٣)الرعد : 17.
(٤)الحج : 32.
(٥)الجِران : باطن العنق. يقال : ألقی البعير بجرانه ، إذا برک ومدّ عنقه علی الأرض ، واستعاره المصنّف قدس سره هنا للشرّ إذا تمکّن وقرَّ في قراره.

:  · /ghadir/5/137/