Misbah Library
الغدير 5 ١٠١

56 - نقل الجنائز إلى المشاهد

لقد کثرت الجلبة واللغط حول هذه المسألة من أُناس جاهلين بمواقع الأحکام ، ذاهلين عن مصادر الفتيا ، حسبوا أنّها من مختصّات الشيعة فحسب ، ففوّقوا إليهم نبال الطعن ، وشنّوا عليهم الغارات ، وهناک أغرارٌ تصدّوا للدفاع - وهم مشارکون لأولئک في الجهل أو الذهول - بأنّها من عمل الدهماء فلا يحتجُّ بها على المذهب أو العلماء ، وآخر حرّف الکلم عن مواضعه ابتغاء إثبات أُمنيّته ، ولکن وراء الکلّ حذّاق البحث کشفوا عن تلکم السوءات.

عزب على المساکين أنّ للشيعة موافقين من أهل المذاهب الأربعة في جواز نقل الموتى لأغراض صحيحة إلى غير محالِّ موتهم قبل الدفن وبعده ، مهما أوصى به الميّت أو لم يوصِ به.

قالت المالکيّة : يجوز نقل الميّت قبل الدفن وبعده من مکان إلى آخر بشروط ثلاثة : أوّلها : أن لا ينفجر حال نقله. ثانيها : أن لا تنهتک حرمته بأن يُنقل على وجه يکون فيه تحقير له. ثالثها : أن يکون نقله لمصلحةٍ کأن يُخشى من طغيان البحر على قبره ، أو يراد نقله إلى مکان تُرجى برکته ، أو إلى مکان قريب من أهله ، أو لأجل زيارة أهله إيّاه ، فإن فُقِدَ شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل ١.

وقالت الحنابلة : لا بأس بنقل الميّت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها ، بشرط أن يکون النقل لغرض صحيح کأن يُنقَل إلى بقعة شريفة ليُدفَن فيها ، أو ليُدفَن بجوار رجل صالح ، وبشرط أن يُؤمن تغيّر رائحته ، ولا فرق في ذلک بين أن ف)

(١)الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 421 ⁦[1 / 537]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/5/101/