Misbah Library
الغدير 4 ٩٦

عليّا عليه السلام وحاربه وشهر سيفه في وجهه ، فخارج عن ولاية الله إلاّ من تاب بعد ذلک وأصلح (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) ١. انتهی.

المراد على ما يفهم من جواب العدليّة ، أنّ دعوى تقيّة عليّ عليه السلام وترکه الدعوة إلى نفسه مع ادِّعاء النصِّ الجليِّ عليه زعم فاسد ، وأنّ الاعتقاد بترک الدعوة لا يوافق مع القول بالنصِّ الجليِّ إذ لو کان لأبان وما ترک الدعوة ، والمدّعي ذاهل عن تحقيق الاستدلال بما ذکر من الکتاب والسنّة ؛ فإنّه عليه السلام دعا إلى نفسه واحتجَّ بأدلة أوعزت إليها ، فنسبة إنکار النصِّ الجليِّ إلى المترجَم بهذه العبارة - کما فعله غير واحد - في غير محلّه جدّا.

وقال في ذيل کتابه التذکرة : ذکر الصاحب رحمه الله في آخر کتاب نهج السبيل أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السلام أفضل الصحابة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، واستدلَّ عليه بأنّ الأفضليّة تُستَحقُّ بالسابقة ، والعلم ، والجهاد ، والزهد فوق جميعهم ، فلا شکّ أنَّه متقدّمهم وغير متأخّر عنهم ، وقد سبقهم بمنازلة الأقران ، وقتل صناديد الکفّار وأعلام الضلالة ، وهو الذي آخى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبينه حين آخى بين أبي بکر وعمر ، ورضيه کفواً لسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام ، ودعا الله أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه ، وأخبرنا أنَّه منه بمنزلة هارون من موسى لفضل فيه.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : «اللهمّ ائتني بأحبِّ الخلق إليک يأکل معي هذا الطائر» ولا يکون أحبّهم إلى الله إلاّ أفضلهم ، وقال : «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها» وقال : «أنا ما سألت الله شيئاً إلاّ سألت لعليٍّ مثله حتى سألت له النبوّة فقيل : لا ينبغي لأحدٍ من بعدک» ولم يکن يسألها إلاّ لفضله ، ولهذا استثنى النبوّة في حديث : «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى». فصبر على المحن ، وثبت على الشدائد ، ولم تزده أيّام توليته إلاّ خشونةً 2.

(١)البقرة : 222.

:  · /ghadir/4/96/