Misbah Library
الغدير 4 ٥٥٤

فالکلبُ يا کلبُ أسنى منک مکرمةً ١

لأنّ فيه حفاظاً دائماً ووفا

قال المقريزي ٢ : فلله درُّ عمارة لقد قام بحقِّ الوفاء ووفي بحسن الحفاظ کما هي عادته ، لا جرم أنّه قُتل في واجب من يهوي کما هي سنّة المحبّين ، فالله يرحمه ويتجاوز عنه.

وله قصائد يرثي بها أهل القصر من الملوک الفاطميّين بعد انقراض دولتهم وفاءً بعهدهم ، منها قصيدة أوّلها :

لا تندبنْ ليلى ولا أطلالَها

يوماً وإن ظعنتْ بها أجمالها

واندبْ هُدِيتَ قصورَ ساداتٍ عفتْ

قد نالهمْ ريبُ الزمانِ ونالها

درستْ معالمُهمْ لدرسِ ملوکِهمْ

وتغيّرتْ من بعدِهمْ أحوالها

ومنها :

رميتَ يا دهرُ کفَّ المجدِ بالشللِ

وجيدَهُ بعد حسنِ الحَلي بالعطلِ

سعيتَ في منهجِ الرأيِ العثورِ فإن

قدرتَ من عثراتِ الدهرِ فاستقلِ

جدعتَ مارِنَکَ الأقنى فأنفُکَ لا

ينفکُّ ما بين قرع السنِّ والخجلِ ٣

هدمتَ قاعدةَ المعروفِ عن عجلٍ

سعيتَ مهلاً أما تمشي على مهلِ

لهفي ولهف بني الآمالِ قاطبةً

على فجيعتِها في أکرمِ الدولِ

قدمتُ مصرَ فأولتني خلائفُها

من المکارمِ ما أربى على الأملِ

قومٌ عرفتُ بهم کسبَ الألوف ومن

کمالِها أنّها جاءتْ ولم أسلِ

وکنتُ من وزراءِ الدستِ حين سما

رأسُ الحصانِ يُهاديه على الکفلِ

ونلتُ من عظماءِ الجيشِ مکرمةً

وخلّةً حرستْ من عارضِ الخللِف.

(١)في منتخب ديوانه ص 292 : معرفة. (المؤلف)
(٢)الخطط والآثار : 1 / 469.
(٣)المارن : طرف الأنف.

:  · /ghadir/4/554/