Misbah Library
الغدير 4 ٥١٧

وخدودٍ للدمعِ فيها خدودٌ

وعيونٍ قد فاض فيها عيونُ

وقال أيضاً :

ألمّتْ بنا والليلُ يزهي بلمّةٍ

دجوجيّةٍ لم يکتهل بعدُ فوداها

فأشرقَ ضوءُ الصبحِ وهو جبينُها

وفاحتْ أزاهيرُ الربی وهي ريّاها

إذا ما اجتنت من وجهها العينُ روضةً

أسالتْ خلالَ الروضِ بالدمعِ أمواها

وإنّي لأستسقي السحابَ لرَبعِها

وإن لم تکن إلاّ ضلوعيَ مأواها

إذا استعرتْ نارُ الأسى بين أضلعي

نضحتُ على حرِّ الحشا بردَ ذکراها

وما بيَ أن يصلى الفؤادُ بحرِّها

ويضرم لو لا أنّ في القلب سکناها

کان القاضي الجليس کبير الأنف ، وکان الخطيب أبو القاسم هبة الله بن البدر المعروف بابن الصيّاد مولعاً بأنفه وهجائه ، وذکر أنفه في أکثر من ألف مقطوع ، فانتصر له أبو الفتح ابن قادوس - المترجم في هذا الجزء (ص 338) - فقال :

يا مَن يعيبُ أُنوفَنا

الشمَّ التي ليست تُعابُ

الأنفُ خلقةُ ربِّنا

وقرونُکَ الشمُّ اکتسابُ

وله شعر في رثاء والده وقد غرق في البحر بريح عاصفٍ. انتهی.

والمترجم هو الذي قرّظ أبا محمد بن الزبير الحسن بن عليّ المصري المتوفّى سنة ⁦(561)⁩ عند الملک الصالح حتى قدّمه ، فلمّا مات شَمَتَ به ابن الزبير ولبس في جنازته ثياباً مذهّبة ، فَنُقِّصَ عند الناس بهذا السبب واستقبحوا فعله ، ولم يَعِشْ بعد الجليس إلاّ شهراً واحداً ١.

کان الملک الصالح طلائع لا يزال يحضر ، في ليالي الجمع ، جلساؤه وبعض أمرائه لسماع قراءة صحيح مسلم والبخاري وأمثالهما من کتب الحديث ، وکان الذي ف)

(١)معجم الأدباء : 3 / 157 ⁦[9 / 48]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/517/