Misbah Library
الغدير 4 ٥٠٧

ولو انصفوا في الحبّ قسمة بيننا ١

لهاموا کما بي صبوةٌ وهيامُ

ولکنّهم لمّا استدرّ لنا الهوى

کرمْتُ بحفظي للوداد ولاموا

ولمّا تنادوا للرحيلِ وقُوِّضتْ

لِبَيْنِهمُ بالأبرقين خيامُ

رميتُ بطرفي نحوهمْ متأمِّلاً

وفي القلبِ منّي لوعةٌ وضرامُ

وعدتُ وبي ممّا أجنّ صبابةٌ

لها بين أثناءِ الضلوعِ کِلامُ

إذا هاج بي وجدٌ وشوقٌ کأنّما

تضمّر أعشارَ الفؤادِ سهامُ

ولائمةٍ في الحبِّ قلت لها اقصري

فمثليَ لا يُسلي هواه ملامُ

أأسلو الهوى بعد المشيبِ ولم يزلْ

يصاحبُني مذ کنتُ وهو غلامُ

ولمّا جزعنا الرملَ رملَ عنيزةٍ

وناحتْ بأعلى الدوحتينِ حَمامُ

صبوت اشتياقاً ثمَّ قلتُ لصاحبي

ألا إنّما نَوحُ الحَمام حِمامُ

تجهّز لبينٍ أو تسلَّ عن الهوى

فما لک من ليلي الغداةَ لمامُ

وکيف يُرجّى النولُ عند بخيلةٍ

ترومُ الثريّا وهي ليس تُرامُ

مهفهفةُ الأعطافِ أمّا جبينُها

فصبحٌ وأمّا فرعُها فظلامُ

فيا ليت لي منها بلوغاً إلى المنى

حلالاً فإن لم يُقضَ لي فحرامُ

وهذه المعاني التي أودعها ابن العودي قصيدة مألوفة متعالمة بين الشعراء ، إلاّ أنّ نسج شعره عربيٌّ بحتٌ يضفي على تلک المعاني ما لا يستطيعه النسج السابري ؛ وقد نقل الصفدي أبياتاً من هذه القصيدة ٢ ومن غيرها من شعر ابن العودي وذکر : أنّ شعره متوسّط. ولا نرى في هذا الحکم حنقاً فإنّه متوسطٌ حقّا من حيث المعاني ، ولکنّه في حبکه وتأليفه من الطبقة الأولى ؛ فإنّ العرب تنظر إلى المباني قبل المعاني ، بحکم ما في لغتها من موسيقي وجرس ورنين ، وهذا لا يعني أنّها تقرّ من النظم ما لا 6.

(١)وفي نسخة صلاح الدين الصفدي [الوافي بالوفيات : 15 / 88 رقم 116] : ولو أنصفوني قسمة الحبّ بيننا. (المؤلف)
(٢)الوافي بالوفيات : 15 / 87 رقم 116.

:  · /ghadir/4/507/