Misbah Library
الغدير 4 ٤٩٨

فلمّا علاني الشيبُ وابيضَّ عارضي

وبان الصبا واعوجَّ منّي المقوّمُ

وأضحى مشيبي للعَذارِ ملثِّماً

به ولرأسي بالبياضِ يُعمِّمُ

وأمسيتُ من وصلِ الغواني ممنّعاً

کأنّيَ من شيبي لديهنّ مجرمُ

بکيتُ على ما فات منّي ندامةً

کأنّي خنسٌ في البکا أو متمِّمُ ١

وأصفيتُ مدحي للنبيّ وصنوِهِ

وللنفرِ البيضِ الذين همُ همُ

هم التينُ والزيتونُ آلُ محمدٍ

همُ شجرُ الطوبى لمن يتفهّمُ

همُ جنّةُ المأوى هم الحوضُ في غدٍ

هم اللوحُ والسقفُ الرفيعُ المعظّمُ

همُ آلُ عمرانٍ همُ الحجُّ والنسا

هم سبأٌ والذارياتُ ومريمُ

همُ آلُ ياسينٍ وطه وهل أتى

هم النحلُ والأنفالُ إن کنتَ تعلمُ

همُ الآيةُ الکبرى هم الرکنُ والصفا

هم الحجُّ والبيتُ العتيق المکرّمُ

همُ في غدٍ سُفنُ النجاةِ لمن وعى

هم العروةُ الوثقى التي ليس تفصمُ

همُ الجنبُ جنبُ اللهِ في البيتِ والورى

هم العينُ عينُ اللهِ في الناسِ تعلمُ

همُ الآلُ فينا والمعالي همُ العُلى

يُيَمَّمُ في منهاجِهم حيث يمّموا

همُ الغايةُ القصوى همُ منتهى المنی

سلِ النصَّ في القرآن يُنبئک عنهمُ

همُ في غدٍ للقادمين سقاتُهم

إذا وردوا والحوضُ بالماءِ مفعمُ

فلولاهمُ لم يخلقِ اللهُ خلقَهُ

ولا هبطا للنسلِ حوّا وآدمُ

همُ باهلوا نجرانَ من داخلِ العبا

فعادَ المُناوي فيهمُ وهو مفحمُ

وأقبل جبريلٌ يقول مفاخراً

لميکال مَن مثلي وقد صرتُ منهمُ

فمن مثلُهمْ في العالمينَ وقد غدا

لهم سيّدُ الأملاکِ جبريلُ يخدمُ

ومَن ذا يُساويهم بفضلٍ ونعمةٍ

من الناس والقرآنُ يُؤخذُ عنهمُ

أبوهمْ أميرُ المؤمنينَ وجدُّهمْ

أبو القاسمِ الهادي النبيُّ المکرّمُا.

(١)خنس : الشاعرة الخنساء تُماضر بنت عمرو الرياحية السُّلَمية التي عرفت بالبکاء علی أخويها صخر ومعاوية ، ومتمم هو : مُتَمِّم بن نُوَيْرَة الذي رثی أخاه مالکاً رثاءً حارّا.

:  · /ghadir/4/498/