Misbah Library
الغدير 4 ٤٨٣

إن أخّرتْني عن جنابکِ محنةٌ

بأقلَّ منها تُبسَطُ الأعذارُ

فلديَّ من حسنِ الولاء عقيدةٌ

يرضيک منها الجهرُ والإسرارُ

وقال يرثيه ويمدح ولده الملک الناصر العادل بن الصالح ، وأنشدها في مشهده بالقرافة في شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة :

أرى کلَّ جمع بالردى يتفرّقُ

وکلَّ جديدٍ بالبلي يتمزّقُ

وما هذه الأعمارُ إلاّ صحائفٌ

تؤرَّخُ وقتاً ثمّ تُمحى وتُمحَقُ

ومنها :

ولمّا تقضّى الحولُ إلاّ ليالياً

تضافُ إلى الماضي قريباً وتلحقُ

وعجنا بصحراءِ القرافةِ والأسى

يغرِّبُ في أکبادِنا ويُشرِّقُ

عقدنا على ربِّ القوافي عقائلاً

تغرُّ إذا هانت جيادٌ وأينُقُ

وقلنا له خذْ بعضَ ما کنتَ منعِماً

به وقضاءُ الحقِّ بالحرِّ أليقُ

عقودُ قوافٍ من قوافيک تُنتقي

ودرُّ معانٍ من معانيک يُسرَقُ

نثرنا على حصباءِ قبرِکَ درَّها

صحيحاً ودرُّ الدمع في الخدّ يفلقُ

ويقول فيها :

وجدناکمُ يا آلَ رُزّيکَ خيرَ من

تنصُّ إليه اليعملات وتعنقُ

وفدنا إليکم نطلبُ الجاهَ والغنى

فأُکرِمَ ذو مثوى وأُغنى مملقُ

وعلّمتمونا عزّةَ النفسِ بالندى

وملقى وجوهٍ لم يَشنْها التملّقُ

وصيّرتمُ الفسطاطَ بالجود کعبةً

يطوف برکنيها العراق وجِلّقُ ١

فلا سِترُکم عن مرتَجٍ قطُّ مرتجٌ

ولا بابُکمْ عن معلقِ الحظِّ مغلقُ

وليس لقلبٍ في سواکمْ علاقةٌ

ولا ليَدٍ إلاّ بکم متعلّقُف)

(١)جِلِّق بکسرتين وتشديد اللام - : اسم لکورةِ الغوطة کلّها ، وقيل : بل هي دمشق نفسها [معجم البلدان : 2 / 154]. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/483/