Misbah Library
الغدير 4 ٤٧

فقال : أنشدني من شعرک في بني هاشم ، فأنشدته :

بني العبّاس إنّ لکم دماءً

أراقتها أُمية بالذحولِ ١

فليس بهاشميٍّ من يوالي

أُميةَ واللعينَ أبا زبيلِ

فقال : ما بينک وبين أبي زبيل؟ فقلت : أمير المؤمنين أعلم. فابتسم وقال : انصرف.

ويستفاد من غير واحد من الأخبار أنّ الناشئ على کثرة شعره في أهل البيت عليهم السلام حظي منهم بالقبول والتقدير ، وحسبُه ذلک مأثرةً لا يقابلها أيُّ فضيلة ، ومکرمةً خالدةً تکسبه فوز النشأتين.

روى الحموي في معجم الأدباء ٢ قال : حدّثني الخالع ، قال :

کنتُ مع والدي في سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة وأنا صبيٌّ في مجلس الکبوذي في المسجد الذي بين الورّاقين والصاغة ، وهو غاصٌّ بالناس ، وإذا رجلٌ قد وافى وعليه مرقعة وفي يده سطيحة ورکوة ومعه عکّاز ، وهو شعث ، فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه ، ثمّ قال :

أنا رسول فاطمة الزهراء عليها السلام فقالوا : مرحباً بک وأهلاً ورفعوه. فقال : أتعرِّفون لي أحمد المزوِّق النائح؟ فقالوا : ها هو جالسٌ.

فقال : رأيت مولاتنا عليها السلام في النوم فقالت لي : امض إلى بغداد واطلبه وقل له : نُح على ابني بشعر الناشئ الذي يقول فيه :

بني أحمدٍ قلبي بکمْ يتقطّعُ

بمثلِ مصابي فيکمُ ليس يُسمعُ3.

(١)الذحل : الثأر ، العداوة ، الحقد جمعها ذحول. (المؤلف)
(٢)معجم الأدباء : 13 / 292 - 293.

:  · /ghadir/4/47/