Misbah Library
الغدير 4 ٤٤٥

الهجو منه سجنه بوري بن طغتکين أمير دمشق في السجن مدّة ، وعزم على قطع لسانه ، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب فوهبه له ، وأمر بنفيه من دمشق ، فلمّا ولي ابنه إسماعيل بن بوري عاد إلى دمشق ، ثمّ تغيّر عليه إسماعيل لشيء بلغه عنه فطلبه وأراد صلبه ، فهرب واختفى في مسجد الوزير أيّاماً ، ثمّ خرج من دمشق ولحق بالبلاد الشماليّة ، يتنقل من حماة ١ إلى شيزر وإلى حلب ، ثمّ قدم دمشق آخر قدمة في صحبة الملک العادل لمّا حاصر دمشق الحصر الثاني ، فلمّا استقرَّ الصلح دخل البلد ورجع مع العسکر إلى حلب فمات بها ، ولقد رأيته غير مرّة ولم أسمع منه ، فأنشدني الأمير أبو الفضل اسما عيل ابن الأمير أبي العساکر سلطان بن منقذ قال : أنشدني ابن منير لنفسه ٢:

أخلى فصدَّ عن الحميمِ وما اختلى

ورأى الحِمامَ يغصُّهُ فتوسّلا

ما کان واديه بأوّلِ مرتعٍ

ودعت طلاوته طلاه فأجفلا

وإذا الکريمُ رأى الخمولَ نزيلَهُ

في منزلٍ فالحزمُ أن يترحّلا

کالبدرِ لمّا أن تضاءلَ نورُهُ

طلبَ الکمالَ فحازه متنقّلا

ساهمتَ عيسَکَ مُرَّ عَيشِکَ قاعداً

أفلا فليتَ بهنّ ناصيةَ الفلا

فارِق تَرقْ کالسيفِ سُلَّ فبان في

متنَيه ما أخفى القرابُ وأخملا

لا تحسبنَّ ذهابَ نفسک ميتةً

ما الموتُ إلاّ أن تعيشَ مذلَّلا ٣

للقفرِ لا للفقرِ هبها إنّما

مغناک ما أغناک أن تتوسّلا

لا ترضَ عن دنياک ما أدناک من

دنسٍ وکن طيفاً جلا ثمّ انجلي

وصِلِ الهجيرَ بهجرِ قومٍ کلّما

أمطرتهم عسلاً جنوا لک حنظلاف)

(١)بلدة شهيرة بينها وبين شيزر نصف يوم ، وبينها وبين دمشق خمسة أيّام للقوافل ، وبينها وبين حلب أربعة أيّام [معجم البلدان : 2 / 300]. (المؤلف)
(٢)ديوان ابن منير : ص 102.
(٣)هذا البيت وبيت واحد بعده ذکرهما ابن خلّکان في تاريخه : 1 / 51 [1 / 156 رقم 64](المؤلف)

:  · /ghadir/4/445/