Misbah Library
الغدير 4 ٣٧٣

وإذا خصالُ السوء باعَدْنَ امرءاً

عن قومه لم تُدْنِهِ أرحامُه

ولَکَمْ رماني قبلَ رميکَ حاسدٌ

طاشتْ ولم تخدشْ سواه سهامُه

ألقى کلاماً لم يضرني وانثنى

ونُدوبُهُ في جلدِهِ وکِلامُه ١

هيهاتَ أن أُلفَي وسيل ٢ مُسافِهٍ

ينجو به يوم السبابِ لطامُه

أو أن أُرى في معرکٍ وسلاحُه

بدلَ السيوفِ قذافُه وعِذامُه ٣

ومن البلاءِ عداوةٌ من خاملٍ

لا خلفُهُ لعُلىً ولا قُدّامُه

کثرتْ مساويه فصارَ کمدحِهِ

بين الخلائقِ عيبُهُ أو ذامُه

والخرقُ کلُّ الخرقِ من متفاوتِ ال

أفعالِ يتلو نقضَه إبرامُه

جدِبَ الجنابُ فَجارُهُ في أزمةٍ

والضيفُ موکولٌ إليه طعامُه

وإذا علقتَ بحبلِهِ مستعصماً

فکفقعِ قرقرةٍ يکون ذمامُه

وإذا عهودُ القومِ کنَّ کنبعِهمْ

فالعهدُ منه يراعُه وثُمامُه ٤

وأنا الذي أعييتُ قبلَکَ من رستْ

أطوادُهُ واستشرفتْ أعلامُه

وتتبّعَ المعروفَ حتى طُنِّبتْ

جوداً علی سَنَنِ الطريقِ خيامُه ٥

وتناذرتْ أعداؤهُ سطواتِهِ

کالليث يُرهبُ نائياً إرزامُه ٦

وترى إذا قابلتَهُ عن وجهِهِ

کالبدرِ أشرقَ حينَ تمَّ تمامُه

حتى تذلّلَ بعد لأيٍ صعبُهُ

وانقادَ منبوذاً إليَّ خطامُه

يُهدى إليّ على المغيبِ ثناؤهُ

وإذا حضرتُ أظلّني إکرامُه

فمضى سليماً من أذاة قوارصي

واستام ذمّي بعده مستامُهد.

(١)الکِلام : الجراح.
(٢)في الديوان (رسيل).
(٣)العِذام : العضّ.
(٤)اليراع - جمع يراعة - : القصب. الثمام - جمع ثمامة - : نبت ضعيف يشبه الخوص.
(٥)السنن : وسط الطريق.
(٦)الإرزام : صوت الأسد.

:  · /ghadir/4/373/