Misbah Library
الغدير 4 ٣٦

في قوله :

قالوا أبو أحمدٍ يبني فقلتُ لهم

کما بنت دودةٌ بُنيانَ السَّرَق

بنتهُ حتى إذا تمَّ البناءُ لها

کان التمامُ وَوشْکُ الخيرِ في نَسق

ويثني عليه ويصفه بقوله :

نفسي الفداءُ لمن إذا جَرَحَ الأسى

قلبي أَسَوْتُ به جروحَ أسائي

کبدي وتاموري وحَبّةُ ناظري

ومؤمَّلي في شدّتي ورخائي ١

ربّيتُهُ متوسِّماً في وجهِهِ

ما قبلُ فيَّ توسّمَتْ آبائي

ورُزِقْتُهُ حَسَن القَبولِ مبيِّناً

فيهِ عطاءَ اللهِ ذي الآلاءِ

وغدوتُ مقتنياً له عن أُمِّهِ

وهي النجيبةُ وابنةُ النجباءِ

وعمرتُ منه مجالسي ومسالکِي

وجمعتُ منه مآربي وهوائي

فأظلُّ أَبْهَجُ في النهار بقربِهِ

وأريهِ کيف تناولُ العلياءِ

وأُزيرهُ العلماءَ يأخذ عنهمُ

ولشذَّ من يغدو إلى العلماءِ

وإذا يجنُّ الليلُ بات مسامِري

ومجاوري وممثِّلاً بإزائي

فأَبِيتُ أُدني مهجتي من مهجتي

وأضمُّ أحشائي إلى أحشائي

وکان أبو نصر أحمد بن کشاجم شاعراً أديباً ، ومن شعره يذمُّ به بخيلاً قوله ٢ :

صديقٌ لنا من أبرعِ الناسِ في البخلِ

وأفضلِهم فيه وليس بذي فضلِ

دعاني کما يدعو الصديقُ صديقَهُ

فجئتُ کما يأتي إلى مثلِهِ مثلي

فلمّا جلسْنا للطعامِ رأيتُهُ

يرى أنّه من بعض أعضائهِ أکلي

ويغتاظُ أحياناً ويشتُمُ عبدَهُ

وأعلم أنّ الغيظَ والشتمَ من أجليف)

(١)التامور : القلب.
(٢)يتيمة الدهر : 1 / 248 ⁦[1 / 351]⁩ ، نهاية الأرب : 3 / 318 ⁦[3 / 313]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/36/