Misbah Library
الغدير 4 ٣٤٠

لواحظاً علَّمَتِ الضربَ الظبا

على قوامٍ علّمَ الطعنَ الأسلْ ١

يا من رأى بحاجرٍ مَجاليا

من حيثُ ما استقبلها فهي قِبَلْ ٢

إذا مررتَ بالقِبابِ من قُبا

مرفوعةً وقد هوتْ شمسُ الأصُلْ ٣

فقل لأقمارِ السماءِ اختمري

فحلبةُ الحسنِ لأقمارِ الکِلَلْ ٤

أينَ ليالينا على الخيفِ وهلْ

يردُّ عيشاً بالحمى قولُکَ هلْ

ما کنَّ إلاّ حُلُماً روّعه الصّ

بحُ وظلاّ کالشبابِ فانتقلْ

ما جمعتْ قطُّ الشبابَ والغنى

يدُ امرئٍ ولا المشيبَ والجذلْ

يا ليتَ ما سوّدَ أيّامَ الصبا

أعدى بياضاً في العذارين نزلْ

ما خلتُ سوداءَ بياضي نصَلتْ

حتى ذوي أسودُ رأسي فنصَلْ ٥

طارقةٌ من الزمانِ أخذتْ

أواخرَ العيش بفَرْطات الأُوَلْ

قد أنذرتْ مُبيضّةٌ أن حذّرتْ

ونَطَقَ الشيبُ بنصحٍ لو قُبِلْ

ودلّ ما حطَّ عليک من سني

عمرِک أنّ الحظَّ فيما قد رحلْ

کم عِبرةٍ وأنت من عظاتِها

ملتفتٌ تتبعُ شيطانَ الأملْ

ما بين يُمناک وبين أختِها

إلاّ کما بين مُناک والأَجلْ

فاعمل من اليوم لِما تلقى غداً

أو لا فقل خيراً تُوَفَّقْ للعملْ

وَرِدْ خفيفَ الظهر حوضَ أُسرةٍ

إن ثقّلوا الميزانَ في الخيرِ ثَقَلْ

أُشددْ يداً بحبِّ آلِ أحمدٍ

فإنّه عقدةُ فوزٍ لا تُحَلْ

وابعث لهم مراثياً ومِدَحاً

صفوةَ ما راضَ الضميرُ ونخَلْف)

(١)الظبا - جمع الظبة - : حدّ السيف. الأسل : الرمح. (المؤلف)
(٢)الحاجر : ما يمسک الماء من شقة الوادي.
(٣)قبا : اسم موضع بالمدينة فيه مسجد لرسول الله صلى الله عليه وآله. الأُصُل - جمع أصيل - : وهو وقت ما بعد العصر إلى المغرب. (المؤلف)
(٤)الکِلَل - جمع کِلّة - : ثياب يُغَطّي بها الهودج.
(٥)نصَلَ : خرجَ من خضابه. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/340/