فنادت بطولِ الويلِ زينبُ أختُهُ
وقد صبغتْ من نحرِهِ الجيبَ والردنا
ألا يا رسولَ الله يا جدَّنا اقتضتْ
أميّةُ منّا بعدکَ الحقدَ والضغنا
سُبينا کما تُسبى الإماءُ بذلّةٍ
وطيفَ بنا عرضَ البلادِ وشُتِّتنا
ستفنى حياتي بالبکاءِ عليهمُ
وحزني لهم باقٍ مدى الدهر لا يفنى
ألا لعنَ اللهُ الذي سنَّ ظلمَهمْ
وأخزى الذي أملی له وبه استنّا
سأمدحُکمْ يا آلَ أحمدَ جاهداً
وأمنحُ من عاداکم السبَّ واللعنا
ومن منکمُ بالمدح أولى لأنّکمْ
لَأکرمُ من لبّى ومن نحرَ البُدنا
بجدّکمُ أسرى البُراقُ فکان من
إله البرايا قابَ قوسينِ أو أدنى
وشخصُ أبيکم في السماءِ تزورُهُ
ملائکُ لا تنفکّ صبحاً ولا وهنا
أبوکمْ هو الصدّيقُ آمن واتّقى
وأعطى وما أکدى وصدّق بالحسنى
وسمّاه في القرآن ذو العرش جنبَهُ
وعروتَهُ والعينَ والوجهَ والأذنا
وشدّ به أزرَ النبيِّ محمدٍ
وکان له في کلّ نائبةٍ رکنا ١
وأفرده بالعلمِ والبأسِ والندى
فمن قدرِهِ يسمو ومن فعِله يُکنى
هو البحرُ يعلو العنبرُ المحضُ فوقَه
کما الدرُّ والمرجانُ من قعرِهِ يُجنى
إذا عُدّ أقرانُ الکريهةِ لم نجدْ
لحيدرةٍ في القومِ کفواً ولا قِرنا
يخوض المنايا في الحروبِ شجاعةً
وقد مُلئت منه ليوثُ الشرى جبنا
يرى الموتَ من يلقاه في حومة الوغى
يناديه من هنّا ويدعوه من هنّا
إذا استعرت نار الوغى وتغشمرت ٢
فوارسَها واستخلفوا الضربَ والطعنا
وأهدت إلى الأحداق کحلاً معصفراً
وألقت على الأشداقِ أرديةً دُکْنا
وخلتَ بها زرْقَ الأسنّةِ أنجماً
ومن فوقها ليلاً من النقعِ قد جَنّا
فحين رأت وجهَ الوصيّ تمزّقتْ
کثلّةِ ظأنٍ أبصرت أسداً شنّاة.
:
· /ghadir/4/216/