Misbah Library
الغدير 4 ١٨٢

القواديسي تشبيهاً بالقواديس السانية ؛ لارتفاع بعض قوافيه في جهةٍ وانخفاضها في الجهة الأخرى ، فأوّل من رأيته جاء به طلحة بن عبيد الله العوني في قوله - وهي من قصيدة له مشهورة طويلة :

کم للدمى الأبکار بال

-جنتينِ من منازلِ

بمهجتي للوجدِ من

تذکارِها منازلُ

معاهدٌ رعيلُها

مثعنجرُ الهواطلِ ١

لمّا نأى ساکنها

فأدمعي هواطلُ

وللعوني معاني فخمة في شعره استحسنها معاصروه ومن بعده ، فحذوا حذوه في صياغة تلک المعاني ، لکنّ الحقيقة تشهد بأنّ الفضل لمن سبق. قال أبو سعيد محمد ابن أحمد العبيدي في الإبانة عن سرقات المتنبّي (ص 22) : قال العوني :

مضى الربيعُ وجاءَ الصيفُ يقدمُه

جيشٌ من الحرِّ يرمي الأرضَ بالشررِ

کأنّ بالجو ما بي من جوىً وهوىً

ومن شحوبٍ فلا يخلو من الکدرِ

قال المتنبّي المقتول ⁦(354)⁩:

کأنّ الجوّ قاسى ما أقاسي

فصار سوادُهُ فيهِ شحوبا ٢

وقال في (ص 64) : قال العوني :

يا صاحبيَّ بعُدْتما فترکتُما

قلبي رهينَ صبابةٍ ونصابِ

أبکي وفاءَکما وعهدَکما کما

يبکي المحبُّ معاهدَ الأحبابِف)

(١)إثعنجر الماء : سال.
(٢)من قصيدة ⁦(42)⁩ بيتاً توجد في ديوانه : 1 / 98 ⁦[1 / 267]⁩ يمدح بها علیّ بن محمد التميمي. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/182/