Misbah Library
الغدير 4 ١٨٠

الشاعر

أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن أبي عون الغسّاني ١ العوني. لعلّ في شهرة العوني وشعره السائر وطُرَفه ال مدوّنة في الکتب ، غنىً عن تعريفه وذکر عبقريّته ، وتفوّقه في سرد القريض ، ونبوغه في نضد جواهر الکلام ، کما أنّ فيما دُوِّن من تاريخ حياته وما يُؤثر عنه من جمل الشعر ومفصّلاته ، کفاية للباحث عن إدلاء الحجّة على تشيّعه وتفانيه في ولاء سادته وأئمّة دينه - صلوات الله عليهم.

لقد سرى الرکبان بشعر العوني فطارت نبذه إلى مختلف الديار ، ولهج بها الناس في أماکن قصيّة ، وکان ينشدها المنشدون في الأندية والمجتمعات التي يُتحرّى فيها تشنيف الأسماع بذکر أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم ، ومنهم الشاعر منير والد الشاعر أحمد بن منير المترجم في شعراء القرن السادس ، کان ينشد شعر العوني في أسواق طرابلس فيقرِّط آذان الناس بتلکم الفضائل ، لکن ابن عساکر ٢ - أساء سمعاً وأساء جابه ٣ - غاظه ذلک الهتاف بذکر أهل البيت عليهم السلام ، فأراد أن يسمَ الرجل بما يشوِّه سمعته ، فقال : إنّه کا ن يغنّي في أسواق طرابلس بشعر العوني.

وجاء ابن خلّکان ٤ بعد لأيٍ من عمر الدهر حتى وقف على تلک الأنشودة ، فساءته أکثر ممّا ساءت ابن عساکر ، فزاد ضغثاً على إبّاله ٥ ، فطرح لفظة شعر العوني 2.

(١)غسّان : ماء باليمن تنسب إليه قبائل ، وماء بالمُشَلَّل [اسم جبل] قريب من الجحفة. (المؤلف)
(٢)تاريخ مدينة دمشق : 6 / 32 رقم 274 ، وفی مختصر تاريخ دمشق 3 / 306.
(٣)مثل يُضرَب لمن لم يحسن سمع مقالک فما أصاب في جوابه. المستقصى في أمثال العرب : 1 / 153 رقم 036.
(٤)وفيات الأعيان : 1 / 156 رقم 64.
(٥)أی بليّة علی أخرى. مجمع الأمثال : 2 / 260 رقم 2202.

:  · /ghadir/4/180/