Misbah Library
الغدير 4 ١٣٩

قال : ثمّ نسيت المنام ولم أذکره إلى أن أُتيح لي زيارة السبط الشهيد - سلام الله عليه - فإذا بجماعة في الطريق من أصحابنا يروون شعر ابن الحجّاج فلحقتهم ، فإذا فيهم عليُّ بن زرزور وسلّمت عليه ، وقلت : کنت تنکر رواية شعر ابن الحجّاج وتکرهها ، فما بالک الآن تسمعه وتصغي إلى إنشاده؟ فقال : أُحدّثک بما رأيت فيما يراه النائم ، فقصّ عليَّ بمثل ما رأيته في الطيف حرفيّا وحکيته بما رأيت ، ثمّ اتّفقا على مدح الرجل وإيراد أشعاره ، وبثِّ مآثره ونشر مناقبه.

وأيضاً : إنّ السلطان مسعود بن بابويه ١) لمّا بنى سور المشهد الشريف ودخل الحضرة الشريفة وقبّل أعتابها وأحسن الأدب ، وقف أبو عبد الله المترجَم بين يديه وأنشد قصيدته الفائيّة التي ذکرناها ، فلمّا وصل منها إلى الهجاء أغلظ له الشريف سيّدنا المرتضى ونهاه أن ينشد ذلک في باب حضرة الإمام عليه السلام فقطع عليه فانقطع ، فلمّا جنّ عليه الليل رأى ابن الحجّاج الإمام عليّا عليه السلام في المنام وهو يقول : لا ينکسر خاطرک فقد بعثنا المرتضى علم الهدى يعتذر إليک ، فلا تخرج إليه حتى يأتيک. ثمّ رأى الشريف المرتضى في تلک الليلة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام حوله جلوسٌ ، فوقف بين أيديهم وسلّم عليهم ، فحسّ منهم عدم إقبالهم عليه ، فعظم ذلک عنده وکبر لديه ، فقال : يا مواليّ أنا عبدکم وولدکم ومواليکم فَبِمَ استحققت هذا منکم؟ فقالوا : بما کسرتَ خاطر شاعرنا أبي عبد الله بن الحجّاج ، فعليک أن تمضي إليه وتدخل عليه وتعتذر إليه وتأخذه وتمضي به إلى مسعود بن بابويه وتعرِّفه عنايتنا به وشفقتنا عليه ، فقام السيّد من ساعته ومضى إلى أبي عبد الله فقرع عليه الباب ، فقال ابن الحجّاج : سيّدي الذي بعثک إليَّ أمرني أن لا أخرج إليک ، وقال : إنّه سيأتيک ، فقال : نعم سمعاً وطاعةً لهم. ودخل عليه واعتذر إليه ، ومضى به إلى السلطان وقصّا القصّة عليه کما رأياه ، فأکرمه وأنعم عليه وخصّه بالرتب الجليلة ، وأمر بإنشاد قصيدته.

(١)کذا في النسخة وأحسبه : عضد الدولة بن بويه. (المؤلف)

:  · /ghadir/4/139/