Misbah Library
الغدير 4 ١١٢

کأنّ مثالَ من يفنى ويبقى

رعيلٌ سوف يتلوهُ رعيلُ

فهم رکبٌ وليس لهم رکابٌ

وهم سَفْرٌ وليس لهم قُفولُ ١

تدور عليهمُ کأسُ المنايا

کما دارت على الشَّرب الشمولُ

ويحدوهم إلى الميعادِ حادٍ

ولکن ليس يقدمُهم دليلُ

ألم ترَ من مضى من أوّلينا

وغالتهم من الأيّام غولُ

قد احتالوا فما دفعَ الحويلُ

وأعولْنا فما نفعَ العويلُ

کذاک الدهرُ أعمارٌ تزولُ

وأَحوالٌ تحولُ ولا تؤولُ

لنا منه وإن عفنا وخِفنا

رسولٌ لا يُصاب لديه سولُ ٢

وقد وضحَ السبيلُ فما لخلقٍ

إلى تبديله أبداً سبيلُ

لعمرک إنّه أمدٌ قصيرٌ

ولکن دونه أمدٌ طويلُ

أرى الإسلام أسلمهُ بنوه

وأسلمهم إلى وَلهٍ يهولُ

أرى شمسَ النهارِ تکادُ تخبو

کأنّ شعاعَها طرْفٌ کليلُ

أرى القمرَ المنيرَ بدا ضئيلاً

بلا نورٍ فأضناه النحولُ

أرى زُهْرَ النجومِ محدّقاتٍ

کأنّ سراتَها عُورٌ وحُولُ

أرى وجهَ الزمانِ وکلَّ وجهٍ

به ممّا يکابدُه فلولُ

أرى شُمَّ الجبالِ لها وجيبٌ

تکادُ تذوبُ منه أو تزولُ

وهذا الجوُّ أکلَفُ مقشعِرٌّ

کأنّ الجوَّ من کمدٍ عليلُ ٣

وهذي الريح أطيبُها سمومٌ

إذا هبّت وأعذبُها بليلُ

وللسحبِ الغزارِ بکلِّ فجٍ

دموعٌ لا يذادُ بها الُمحولُ

نعى الناعي إلى الدنيا فتاها

أمينَ الله فالدنيا ثکولُر.

(١)السَّفْر : المسافرون.
(٢)مخفّف (سؤل) وهو الطلب والحاجة.
(٣)أکلف : تغيّر لونه وتکدّر.

:  · /ghadir/4/112/