Misbah Library
الغدير 4 ١٠٣

والظرفُ يوجبُ أخذَهُ مع ظرفِهِ

فأضفْ به طبقاً إلى أطباقکا ١

5 - نظر أبو القاسم الزعفراني يوماً إلى جميع من فيها ٢ من الخدم والحاشية عليهم الخزوز الفاخرة الملوّنة ، فاعتزل ناحية وأخذ يکتب شيئاً ، فسأل الصاحب عنه ، فقيل : إنّه في مجلس کذا يکتب. فقال : عليَّ به. فاستمهل الزعفرانيّ ريثما يکمل مکتوبه ، فأعجله الصاحب ، وأمر بأن يُؤخذ ما في يده من الدرج ، فقام الزعفراني إليه وقال : أيّد الله الصاحب :

اسمعه ممّن قاله تزدد به

عجباً فحسنُ الوردِ في أغصانه

قال : هات يا أبا القاسم ، فأنشده أبياتاً منها :

سواک يعدُّ الغنى ما اقتنى

ويأمرُهُ الحرصُ أن يخزنا

وأنت ابنُ عبّادٍ المرتجى

تعدُّ نوالَکَ نيلَ المنى

وخيرُکَ من باسطِ کفّه

وممّن ثناها قريبُ الجنى

غمرتَ الورى بصنوف الندى

فأصغرُ ما ملکوه الغنى

وغادرتَ أشعرَهمْ مفحماً

وأشکرَهمْ عاجزاً ألکنا

أيا من عطاياهُ تُهدي الغنى

إلى راحَتَيْ من نأى أو دنا

کسوتَ المقيمينَ والزائرينَ

کُسىً لم يُخَلْ مثلُها ممکنا

وحاشيةُ الدارِ يمشون في

ضروبٍ من الخزِّ إلاّ أنا

ولست أذکر لي جارياً

على العهد يحسنُ أن يحسنا

فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة أنّ رجلاً قال له : احملني أيّها الأمير ؛ فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية ، ثمّ قال له : لو علمت أنّ الله تعالى خلق مرکوباً غير هذه لحملتک عليه ، وقد أمرنا لک من الخزِّ بجبّةٍ ، وقميص ، ب.

(١)يتيمة الدهر : 3 / 236.
(٢)أي : في دار الصاحب.

:  · /ghadir/4/103/