Misbah Library
الغدير 3 ٧٢

بيد أنّ الإيمان شيءٌ وأداء الفرائض الدينيّة شيءٌ آخر ، فقصارى الإيمان عنده أنَّه يؤمّنه بقرب آل البيت ، وتنزيه ربّه ، والاطمئنان إلى عدله ورحمته ، ثمّ يدَعُ له سبيله يلعب ويمرح کلّما لذّ له اللعب والمرح ، ولا أهلاً بالصيام إذا قطع عليه ما اشتهى من لذّة وأرب :

فلا أهلاً بمانعِ کلِّ خيرٍ

وأهلاً بالطعامِ وبالشراب

بل لا حرج عليه إذا قضى ليلة في السرور أن يشبّهَها بليلة المعراج :

رَفَعَتْنا السعودُ فيها إلى الفو

زِ فکانت کليلةِ المعراجِ

ذلک أنّه کان في تقواه طوع الإحساس الحاضر ، کما کان في کلّ حالة من حالاته. يلعب فلا يبالي أن يتماجن حيث لا يليق مجونٌ ، ويستحضر التقوى والخشوع فلا يُباريه أحدٌ من المتعبّدين ، ويخيّل إليک أنَّک تستمع إلى متعبّد عاش عمره في الصوامع حين تستمع إليه يقول :

تتجافى جنوبُهم

عن وَطء المضاجعِ

کلّهم بين خائفٍ

مستجيرٍ وطامعِ

ترکوا لذّةَ الکرى

للعيونِ الهواجعِ

ورَعَوا أنجُمَ الدجى

طالعاً بعد طالعِ

لو تراهم إذا همُ

خَطَروا بالأصابعِ

وإذا هم تأوّهوا

عند مرّ القوارعِ

وإذا باشروا الثرى

بالخدودِ الضوارعِ

واستهلّت عيونُهمْ

فائضاتِ المدامعِ

ودعوا يا مليکَنا

يا جميلَ الصنائعِ

اعفُ عنّا ذنوبَنا

للوجوهِ الخواشعِ

اعفُ عنّا ذنوبَنا

للعيونِ الدوامعِ

:  · /ghadir/3/72/