Misbah Library
الغدير 3 ٥٢٣

وشيوخنا بالشام يقولون : من حفظ للطائيَّين ١) أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ إنسان ، فقلت الشعر وسنّي دون العشرين ، وبدأت بعمل مقصورتي التي أوّلها

لو لا التناهي لمْ أُطِعْ نهيَ النهى

أيَّ مدىً يطلبُ من جازَ المَدى

وقال أبو عليّ ٢ : کان أبي يحفظ للطائيَّين سبعمائة قصيدة ومقطوعة سوى ما يحفظ لغيرهم من المحدثين والمخضرمين والجاهليّين ؛ ولقد رأيت له دفتراً بخطِّه - هو عندي - يحتوي على رءوس ما يحفظه من القصائد مائتين وثلاثين ٣ ورقة أثمان منصوري لطاف ، وکان يحفظ من النحو واللغة شيئاً عظيماً مع ذلک ، - إلى أن قال - : وکان مع ذلک يحفظ ويجيب فيما يفوق عشرين ألف حديث ، وما رأيت أحدا أحفظ منه ، ولولا أنّ حفظه افترق في جميع هذه العلوم لکان أمراً هائلاً.

تآليفه

إنّ تضلّع المترجم في العلوم الجمّة ، وشهرته الطائلة في جلِّ الفنون النقلية والعقلية والرياضية ، وتجوّله في الأقطار والأمصار ، تستدعي وجود تآليف له قيِّمة ، کما قال ولده أبو عليّ : إنّ له في علم العروض والفقه وغيرهما عدّة کتب مصنّفة ، وقال الحموي ٤ : إنّ له تصانيف في الأدب ، منها کتابٌ في العروض ، قال الخالع : ما عمل في العروض أجود منه ، وکتاب علم القوافي. وذکر السمعاني واليافعي وابن حجر وصاحب الشذرات له ديوان شعر ، واختار منه الثعالبي ما ذکر من شعره ، وسمعت فيما يتبع شعره في الغدير. نقل الحموي عن ديوانه بائيّته کغيرها ، وذکر المسعودي له 3.

(١)هما أبو تمام والبحتري.
(٢)نشوار المحاضرة : 7 / 203.
(٣)في المصدر : نيّف وثلاثين.
(٤)معجم الأدباء : 14 / 163.

:  · /ghadir/3/523/