البغدادي ، الشهير بابن الرومي. مفخرةٌ من مفاخر الشيعة ، وعبقريٌ من عباقرة الأمّة ، وشعره الذهبيُّ الکثير الطافح برونق البلاغة قد أربى على سبائک التّبر حسناً وبهاءً ، وعلى کثر النجوم عدداً ونوراً. برع في المديح ، والهجاء ، والوصف ، والغزل من فنون الشعر ، فقصر عن مداه الطامحون ، وشخصت إليه الأبصار ، فجلّ عن الندّ کما قصر عن مزاياه العدُّ.
وله في مودّة ذوي القربى من آل الرسول - صلوات الله عليه وعليهم - أشواط بعيدة ، واختصاصه بهم ومدائحه لهم ودفاعه عنهم من أظهر الحقائق الجليّة ، وقد عدّه ابن الصبّاغ المالکي المتوفّى (855) في فصوله المهمّة ١ (ص 302) ، والشبلنجي في نور الأبصار ٢ (ص 166) من شعراء الإمام الحسن العسکري - صلوات الله عليه.
وکان مجموع شعره غير مرتّب على الحروف ، رواه عنه المسيِّبي عليّ بن عبيد الله بن المسيِّب ؛ ومثقال - غلام ابن الرومي - في مائة ورقة ، ورواه عن مثقال أبو الحسن عليّ بن العصب الملحي ، وکتب أحمد بن أبي قسر الکاتب من شعره مائة ورقة ، وخالد الکاتب کذلک ، فرتّبه الصولي على الحروف في مائتي ورقة. جمع شعره أبو الطيّب ورّاق بن عبدوس من جميع النسخ فزاد على کلّ نسخة ممّا هو على الحروف وغيرها نحو ألف بيت.
وللخالديَّين أبي بکر محمد وأبي عثمان سعيد کتابٌ في أخبار شعر المترجم ٣ ، وانتخب ابن سينا ديوانه ، وشرح مشکلات شعره کما في کشف الظنون ٤ (1 / 498) ، 6.
:
· /ghadir/3/52/