Misbah Library
الغدير 3 ٤٨

هذه الفکرة هي التي جرّت على الأمّة شية العار ووصمة الشنار ، ورمتها بثالثة الأثافي ، ومدّت يد الفحشاء على التأليف ، وأبدت في صفحاته وصمات سوء ، فراح شرف الإسلام ، وأدب الدين ، وأمانة النقل ، ومکانة الصدق ، ضحيّة الميول والشهوات ، ضحيّة الأهواء والنزعات الباطلة ، ضحيّة الأقلام المستأجرة.

هذه الفکرة هي التي شوّهت وجه التأليف ، وجنت بها الأقلام ، وولّدت في القلوب ضغائن ، فجاء المفسّر يؤوّل القرآن برأيه ، والمحدّث يختلق حديثاً يوافق ذوقه ، والمتکلّم يذکر فِرَقاً مفتعلة ، والفقيه يفتي بما يحبّذه ، والمؤرّخ يضع في التاريخ ما يرتضيه ، کلّ ذلک قولاً بلا دليل ، وتحکّماً بلا بيّنة ، وتکلّماً بلا مأخذ ، ودعوى بلا برهان ، وتقوّلاً بلا مصدر ، وکذباً بلا مبالاة ، وإفکاً بلا تحاش.

(فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا کَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَکْسِبُونَ) ١.

والقارئ يجد مثال هذه کلّها نصب عينيه في طيّ کتاب الصراع بين الإسلام والوثنيّة ، والوشيعة في الردّ على الشيعة ، وفجر الإسلام وضحاه وظهره ، والجولة في ربوع الشرق الأدنى ، والمحاضرات للخضري ، والسنّة والشيعة ، والإسلام الصحيح ، والعقيدة في الإسلام ، وخلفاء محمد ، وحياة محمد لهيکل ، وفي مقدّمها کتاب حياة محمد لإميل درمنغم.

فخلوُّ تأليف الشرقيِّ المسلم عن ذکر المصادر نسايةٌ للکتاب والسنّة ، وإضاعةٌ لأصول العلم ، وجنايةٌ على السلف ، وتفويتٌ لمآثر الإسلام ، وعملٌ مُخْدج ٢ ، وسعيٌ أبتر ، وليس من صالح الأمّة ولا من صلاح المجتمع الإسلامي ، وسيأتيه يومٌ وهو يقرع سنّ نادم.

وإنّ تأليفاً هو هکذا لا يمثّل في علومه ومعارفه إلاّ نفسيّة مؤلِّفه وأنظاره ، ولا ن.

(١)البقرة : 79.
(٢)الخداج : النقصان.

:  · /ghadir/3/48/