Misbah Library
الغدير 3 ٤٦٧

إلاّ أنّ أبا الحسن أکثر شعراً من المَسلَميّ ، وليس في ولد الحسن من يشبهه ، بل يُقاربه عليّ بن محمد الأفوه ١.

قال : وحدّثني أبو عبد الله بن عامر قال : کان أبو الحسن طول أيّامه مشتاقاً إلى عبد الله بن المعتزّ ، متمنّياً أن يلقاه أو يرى شعره ، فأمّا لقاؤه فلم يتّفق له ؛ لأنّه لم يفارق أصبهان قطُّ ، وأمّا ظفره بشعره فإنّه اتّفق له في آخر أيّامه. وله في ذلک قصّة عجيبة ، وذلک أنّه دخل إلى دار معمر وقد حُملت إليه من بغداد نسخة من شعر عبد الله ابن المعتزّ ، فاستعارها فسوّف بها ، فتمکّن عندهم من النظر فيها ، وخرج وعدل إلىّ کالاّ معيياً کأنّه ناهض بحمل ثقيل ، فطلب محبرةً وکاغداً ، فأخذ يکتب عن ظهر قلبه مقطّعات من الشعر ، فسألته لمن هي؟ فلم يجبني حتى فرغ من نسخها ، وملأ منها خمس ورقات من نصف المأموني ، وأحصيت الأبيات فبلغ عددها مائة وسبعة وثمانين بيتاً تحفّظها من شعر ابن المعتزّ في ذلک المجلس ، واختارها من بين سائرها.

يوجد في معجم الحموي ٢ شطر مهمٌّ من شعره ، منه قصيدة في ⁦(39)⁩ بيتاً ليس فيها راء ولا کاف ، يمدح بها أبا الحسين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل ، أوّلها :

يا سيّداً دانت له الساداتُ

وتتابعتْ في فعلِهِ الحسناتُ

وتواصلت نعماؤه عندي فلي

منه هباتٌ خلفهنَّ هباتُ

نِعمٌ ثنتْ عنّي الزمانَ وخطبَهُ

من بعد ما هِيبتْ لهَ غَدَواتُ

ويصف قصيدته بقوله :

ميزانُها عند الخليل مُعَدّلٌ

متفاعلن متفاعلن فَعِلاتُ

وروى الثعالبي في ثمار القلوب ٣ (ص 518) له قوله : 9.

(١)هو الحمّاني أحد شعراء الغدير ، مرّت ترجمته في هذا الجزء : ص 57 - 69. (المؤلف)
(٢)معجم الأدباء : 17 / 146.
(٣)ثمار القلوب : ص 645 رقم 1083 ، ص 548 رقم 897 ، ص 286 رقم 429.

:  · /ghadir/3/467/