Misbah Library
الغدير 3 ٤٥٥

وتشوّه سمعتها في أرجاء الدنيا؟ وهي ثغر الإسلام المستحکم من أوّل يومه ، وهي مدرسة الشرق المؤسّسة تحت راية الحقّ بيد رجال العلم والدين.

أليس عاراً على مصر بعد ما مضت عليها قرون متطاولة بحسن السمعة أن تُعرف في العالم بأناسٍ دجّالين ، وکتّابٍ مستأجرين ، وأقلام مسمومة ، وأن يُقال : إنّ فقيهها موسى جار الله ، وعالمها القصيميّ ، ومصلحها أحمد أمين ، وعضو مؤتمرها محمد رشيد رضا ، ودکتورها طه حسين ، ومؤرِّخها الخضري ، وأستاذ علوم اجتماعها محمد ثابت ، وشاعرها عبد الظاهر أبو السمح؟

أليس عاراً على مصر أن يتملّج ١ ويتلمّظ بشرفها الدخلاء من ابن نجد ودمشق ، فيؤلّف أحدهم کتاباً في الردّ على الإماميّة ويسمّيه - الصراع بين الإسلام والوثنيّة - ويأتي آخر يقرِّظه بشعره لا بشعوره ، ويعرّف الشيعة الإماميّة بقوله :

ويحملُ قلبهمْ بغضاً شنيعاً

لخيرِ الخلقِ ليس له دفاعُ

يقولون الأمينُ حبا بوحيٍ

وخانَ وما لَهمْ عن ذا ارتداعُ

فهل في الأرض کفرٌ بعد هذا

وحرثهُمُ لمن يهوى متاعُ

فما للقوم دينٌ أو حياءٌ

بحسبهمُ من الخزي (الصراعُ) ٢

(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِکْرِ اللهِ) ٣ أيحسب امرؤٌ مصريٌّ أنّ إشاعة هذه الکتب ، وبثَّ هذه المخاريق والنسب المفتعلة ، ونشر هذه التآليف التافهة حياة للأمّة المصرية ، وإيقاظ لشعور شعبها المثقّف ، وإبقاء لکيان تلک الحکومة العربية العزيزة ، وتقدّم ورقيّ في حرکاتها العلمية ، والأدبية ، والأخلاقية ، والدينية ، والاجتماعية؟6.

(١)ملج الصبی الثدي إذا رضعه.
(٢)الأبيات من قصيدة للشيخ عبد الظاهر أبی السمح إمام المسجد الحرام وخطيبه ، يثنی فيها علی القصيميّ ويقرّظ کتابه المذکور.
(٣)الحديد : 16.

:  · /ghadir/3/455/