Misbah Library
الغدير 3 ٤١

الناس أحبّ إلى رسول الله؟ قالت : فاطمة. فقيل : من الرجال؟ قالت : زوجها ، إن کان ما علمت صوّاماً قوّاماً ١؟

وکيف کان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقدّم الغير على عليّ في الالتفات إليه؟ وهو أوّل رجل اختاره الله بعده من أهل الأرض لمّا اطّلع عليهم ، کما أخبر به صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بقوله : «إنّ الله اطّلع على أهل الأرض فاختار منهم أباک فبعثه نبيّا ، ثمّ اطّلع الثانية فاختار بعلک ، فأوحى إليّ ، فأنکحتُهُ واتخذته وصيّاً» ٢.

وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم «إنّ الله اختار من أهل الأرض رجلين : أحدهما أبوکِ والآخر زوجکِ» ٣.

وإنّي لا يسعني المجال لتحليل کلمة الرجل : وکان صهرا النبيّ الأمويّان ... إلخ. وحسبک في مداراة عثمان الکريم حديث أنس عن رسول الله لمّا شهد دفن رقيّة ابنته العزيزة وقعد على قبرها ، ودمعت عيناه فقال : «أيّکم لم يُقارف الليلة أهله؟» فقال أبو طلحة : أنا. فأمره أن ينزل في قبرها.

قال ابن بطّال : أراد النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يحرم عثمان النزول في قبرها ، وقد کان أحقّ الناس بذلک لأنّه کان بعلها ، وفقد منها علقاً لا عوض منه ، لأنّه حين قال عليه السلام : «أيّکم لم يُقارف الليلة أهله؟» سکت عثمان ولم يقل : أنا ؛ لأنّه قد قارف ليلة ماتت بعض نسائه! ولم يشغله الهمُّ بالمصيبة وانقطاع صهره من النبيّ صلى الله عليه وسلم عن المقارفة ، فحُرِم بذلک ما کان حقّا له ، وکان أولى به من أبي طلحة وغيره. وهذا بيّنٌ في معنى الحديث ، ف)

(١)جامع الترمذي : 2 / 227 [5 / 658 ح 3874] طبع الهند ، مستدرک الحاکم : 3 / 157 [3 / 167 ح 4731] ، وجمع آخر. (المؤلف)
(٢)أخرجه الطبراني عن أبي أيوب الأنصاري [المعجم الکبير 4 / 171 ح 4046] کما في إکمال کنز العمّال : 6 / 153 [11 / 604 ح 32923] ، أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد : 9 / 165 عن عليّ الهلالي. (المؤلف)
(٣)المواقف للإيجی : ص 8 [ص 410] ، راجع کتابنا : 2 / 318. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/41/