Misbah Library
الغدير 3 ٣٦٩

حمارهم ، وهکذا علّمت الأمّة دروسها الراقية ، لکنَّ الخضريّ ومن يلفُّ لفّه قد أعشى الجهل أبصار بصائرهم.

لم يکن حسين التضحية يريد ملکاً عضوضاً ، حتى کان خروجه قبل الأُهبة خطأً عظيماً کما يحسبه الخضريُّ ، فيقول بملء فمه : فحيل بينه وبين ما يشتهي وقُتل دونه! ... وإنَّما أراد الفادي الکريم والمجاهد الظافر التضحية في سبيل الدين ؛ ليُعْلِم الأمّة بفظاظة الأمويِّين وقسوة سياستهم ، وابتعادهم عن الناموس البشريِّ فضلاً عن الناموس الدينيِّ ، وتوغّلهم في الغلظة الجاهليّة وعادات الکفر الدفين ؛ ليُعلِم الملأ الدينيّ کيف أنَّهم لم يوقّروا کبيراً ولم يرحموا صغيراً ، ولم يرقّوا على رضيع ، ولم يعطفوا على امرأة ، فقدّم إلى ساحات المفاداة أغصان الرسالة وأوراد النبوّة وأنوار الخلافة ، ولم يُبقِ جوهرة من هاتيک الجواهر الفردة ، فلم يعتم هو ولا هؤلاء إلاّ وهم ضحايا في سبيل تلک الطلبة الکريمة.

سل کربلا کم من حشاً لمحمدٍ

نُهِبَتْ بها وکم استُجذّت من يدِ

أقمارُ تمٍّ غالها خسفُ الردى

واغتالها بصروفِهِ الزمنُ الردي

وما کان حسين العظمة بالذي تذهب أعماله أدراج الرياح ، لما هو المعلوم بين أمّة جدِّه من شموخ مکانته ، ورفعة مقامه ، وعلمه المتدفِّق ، ورأيه الأصيل ، وعدله الواضح ، وتقواه المعلومة ، وأنَّه ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المستقي من تيّار فضله ، فلن تجد بين المسلمين من ينکر عليه شيئاً من هذه المآثر وإن کان ممّن لا يدين بخلافته ، فما کانت الأمّة تفوه بشيءٍ حول نهضته القدسيّة قبل التنقيب والنظر ، وقد نقّبوا وتروّوا فيها ، فوجدوها طبقاً لصالح المجتمع ، فلم يُسمع من أحدهم غير تقديس أو إکبار ، ولذلک لم تسمع أذن الدهر من أيّ أحدٍ ما تجرّأ به الخضريُّ بقوله : أخطأ.

(إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْکَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) ١. 2.

(١)المجادلة : 2.

:  · /ghadir/3/369/