Misbah Library
الغدير 3 ٣٦٣

وتمتثل أوامره ، فلا يدع معرّة إلاّ اکتسحها ، ولا صلاحاً إلاّ بثّه ، والشيعة لا تقول بحصر الخلافة في آل عليٍّ : إلاّ بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في رجالات بيتهم المعيّنين للخلافة المدعومة بالنصوص النبويّة المتواترة. راجع (ص 79 - 82) من هذا الجزء.

4 - قال : وعلى الجملة فإنَّ الحسين أخطأ خطأً عظيماً في خروجه هذا ، الذي جرّ على الأمّة وبال الفرقة والاختلاف ، وزعزع عماد أُلفتها إلى يومنا هذا ، وقد أکثر الناس من الکتابة في هذه الحادثة لا يريدون بذلک إلاّ أن تشتعل النيران في القلوب ، فيشتدُّ تباعدها. غاية ما في الأمر أنّ الرجل طلب أمراً لم يُهيّأ له ، ولم يعدّ له عدّته ، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقُتل دونه ، وقبل ذلک قُتل أبوه ، فلم يجد من أقلام الکاتبين ومن يبشّع أمر قتله ويزيد به نار العداوة تأجيجاً ، وقد ذهب الجميع إلى ربِّهم يحاسبهم على ما فعلوا ، والتاريخ يأخذ من ذلک عبرةً وهي : أنَّه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور أن يسير إليها بغير عدّتها الطبيعيّة ، فلا يرفع سيفه إلاّ إذا کان معه من القوّة ما يکفل النجاح أو يقرب من ذلک ، کما أنَّه لا بدّ أن تکون هناک أسباب حقيقيّة لمصلحة الأمّة ، بأن يکون جور ظاهر لا يحتمل ، وعسف شديد ينوء الناس بحمله ، أمّا الحسين فإنّه خالف يزيد وقد بايعه الناس ، ولم يظهر منه ذلک الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف ⁦(2 / 129 - 130)⁩. وقبل هذه الجمل يبرِّئ ساحة يزيد عن الظلم والجور ، ويراه قرّب عليَّ بن الحسين إليه وأکرمه ونعّمه.

الجواب : ليت الرجل کتب ما کتب بعد الحيطة بشؤون الخلافة الإسلاميّة وشروطها ، وما يجب أن يکتنفه الخليفة من حنکة لتدبير الشؤون ، وملکة لتهذيب النفوس ، ونزاهة عن الرذائل ليکون قدوة للأمّة ، ولا ينقض ما يدعو إليه ببوائقه ، إلى أمثالها من غرائز يجب أن يکون حامل ذلک العبء الثقيل متحلّياً بها ، لکنّه کتب وهو يجهل ذلک کلّه ، وکتبه على حين أنَّه لم يحمل إلاّ نفساً ضئيلة تقتنع بما يحسبه دعةً تحت نير الاضطهاد ، وعلى حين أنّ ضعف الرأي ودقّة الخطر يحبِّذان له راحةً مزعومةً في

:  · /ghadir/3/363/