Misbah Library
الغدير 3 ٣٥٩

المسلمين وأُلفتهم ولَمِّ شعثهم ، فإنّه کلّما اتّسعت الدائرة التي منها يُختار الخليفة کثر الذين يرشِّحون أنفسهم لنيل الخلافة ، وإذا انضمَّ إلى ذلک اتِّساع المملکة الإسلاميّة ، وصعوبة المواصلات بين أطرافها ، وعدم وجود قوم معيَّنين يرجع إليهم الانتخاب ، فإنّ الاختلاف لا بُدَّ واقع. ونحن نشاهد أنَّه مع تفوّق بني عبد مناف على سائر قريش ، واعتراف الناس لهم بذلک وهم جزء صغير من قريش ، فإنَّهم تنافسوا الأمر وأهلکوا الأمّة بينهم ، فلو رضي الناس عن أسرةٍ ودانوا لها بالطاعة ، واعترفوا باستحقاق الولاية ، لکان هذا خير ما يُفعل لضمِّ شعث المسلمين.

إنَّ أعظم من ينتقد معاوية في تولية ابنه هم الشيعة ، مع أنّهم يرون انحصار ولاية الأمر في آل عليّ ، ويسوقون الخلافة في بنيه ، يترکها الأب منهم للابن ، وبنو العبّاس أنفسهم ساروا على هذه الخطّة ⁦(2 / 120)⁩.

الجواب : لم ينتقد معاوية من ينتقده لمحض اختياره ، وإنّما انتقده من ناحيتين :

الأولى : عدم لياقته للتفرّد ، وهو کما قال أمير المؤمنين في کلام له : «لم يجعل الله - عزَّ وجلَّ - له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق ابن طليق ، حزبٌ من هذه الأحزاب ، لم يزل لله - عزَّ وجلَّ - ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتى دخلا في الإسلام کارهين» ١ ، وفي الأمّة أهل الحلِّ والعقد الذين اختاروا خلافة أبي بکر ، ثمَ وافقوا على الوصيّة إلى عمر وأقرّوها ، وأصفقوا مع أهل الشورى على خلافة عثمان ، وأطبقوا على البيعة طوعاً ورغبةً لمولانا أمير المؤمنين ، فثبتت خلافته ، ووجبت طاعته ، ولزمت معاوية بيعته ، فکان هؤلاء موجودين بأعيانهم أو بنظرائهم وهم الذين نقموا على معاوية ذلک العقد المشؤوم.

الثانية : عدم لياقة من عيّنه من بعده ، وهو ذلک الماجن المتخلّع المتظاهر بالفجور ، إن لم نقل بالکفر والإلحاد. ف)

(١)تاريخ الطبري : 6 / 4 [5 / 8 حوادث سنة 37 ه]. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/359/