Misbah Library
الغدير 3 ٣٠٨

صحيحة لأحدهم ، أو جرى ذکر أوحديّ منهم ، قذف الأولى بالطعن والتکذيب وعدم الصحّة ، وشنّ على الثاني غارة شعواء ، کلّ ذلک بعد نزعته الأمويّة الممقوتة. وإليک نماذج ممّا ذکر :

1 - قال : ذکر ابن إسحاق وغيره من أهل السير والمغازي : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه - يعني عليّا - وبين نفسه ، وقد ورد في ذلک أحاديث کثيرة لا يصحُّ شيء منها لضعف أسانيدها ورکّة بعض متونها ، قاله في ١ ⁦(7 / 223)⁩ ، وقال في (ص 335) - بعد روايته من طريق الحاکم - : قلت : وفي صحّة هذا الحديث نظر.

الجواب : إنَّ القارئ إذا ما راجع ما مرّ في (ص 112 - 125 و 174) ، ووقف هناک على طرق الحديث الکثيرة الصحيحة ، وثقة رجالها ، وإطباق الأئمّة والحفّاظ وأرباب السير على إخراجه وتصحيحه ، يعرف قيمة کلمة الرجل ومحلّه من الصدق ، ويعلم أن لا وجه للنظر فيه إلاّ بواعث ابن کثير ، واندفاعه إلى مناوأة أهل البيت ، الناشئ عن نزعته الأمويّة ، والمتربّي في عاصمة الأمويِّين ، المتأثِّر بنزعاتهم الأهوائيّة ، لا ينقطع عن الوقيعة في مناقب سيّد هذه الأمّة بعد نبيِّها المتسالم عليها ، فدعه وترکاضه مع الهوى.

2 - ذکر حديث الطير المتواتر الصحيح ، الذي خضع لتواتره وصحّته أئمّة الحديث ، ثمَّ تخلّص منه بقوله ٢ (ص 353) : وبالجملة ففي القلب من صحّة هذا الحديث نظرٌ وإن کثرت طرقه ، والله أعلم.

الجواب : هذا قلبٌ طبع الله عليه ، وإلاّ فما وجه ذلک النظر بعد تمام شرائط الصحّة فيه؟! وليس من البدع أن يکون أيُّ أحدٍ من الناس أحبَّ الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لأحد حقّ النقد ولا الاعتراض عليه ، فکيف بمثل أمير المؤمنين عليه السلام.

(١)البداية والنهاية : 7 / 250 حوادث سنة 35 ه ، ص 371 حوادث سنة 40 ه.
(٢)البداية والنهاية : ص 390 حوادث سنة 40 ه.

:  · /ghadir/3/308/