Misbah Library
الغدير 3 ٢٨١

استثقالاً. فقال : کذبوا ولکن خلّفتک لما ورائي». الحديث ١. وممّا صحَّ عنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أراد أن يغزو أنّه قال : «ولا بدَّ من أن أقيم أو تقيم». فخلّفه ٢.

إذا عرفت ذلک کلّه فلا يذهب عليک أنَ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «لا ينبغي أن أذهب إلاّ وأنت خليفتي». ليس له مغزى إلاّ خصوص هذه الواقعة ، وليس في لفظه عموم يستوعب کلّ ما غاب صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة ، فمن الباطل نقض الرجل باستخلاف غيره على المدينة في غير هذه الواقعة ، حيث لم تکن فيه ما أوعزنا إليه من الإرجاف ، وکانت حاجة الحرب أمسّ إلى وجود أمير المؤمنين عليه السلام حيث لم يکن غيره کمثله يکسر صولة الأبطال ، ويغير في وجوه الکتائب. فکان صلى الله عليه وآله وسلم في أخذ أمير المؤمنين معه إلى الحروب واستخلافه في مغيبه يتبع أقوى المصلحتين.

ثمّ إنّ الرجل حاول تصغيراً لصورة هذه الخلافة ، فقال : وعام تبوک ما کان الاستخلاف ... إلخ. غير أنَّ نظّارة التنقيب لا تزال مکبِّرة لها من شتّى النواحي :

الأولى : قوله : «أما ترضى أن تکون منّي بمنزلة هارون من موسى؟». وهو يعطي إثبات کلِّ ما للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم من رتبة ، وعمل ، ومقام ، ونهضة ، وحکم ، وإمارة ، وسيادة لأمير المؤمنين عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوّة ، کما کان هارون من موسى کذلک. فهو خلافة عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنزال لعليٍّ عليه السلام منزلة نفسه لا محض استعمال کما يظنّه الظانّون ، فقد استعمل صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذه على البلاد أناساً ، وعلى المدينة آخرين ، وأمّر على السرايا رجالاً لم يقل في أحد منهم ما قاله في هذا الموقف ، فهي منقبةٌ تخصّ أمير المؤمنين فحسب. ف)

(١)الرياض النضرة : 2 / 162 ⁦[3 / 105]⁩ ، الإمتاع للمقريزي : ص 449 ، عيون الأثر : 2 / 217 ⁦[2 / 254]⁩ ، السيرة الحلبية : 3 / 148 ⁦[3 / 132]⁩ ، شرح المواهب للزرقاني : 3 / 69 ، سيرة زيني دحلان : 2 / 338 ⁦[2 / 126]⁩. (المؤلف)
(٢)أخرجه الطبراني [في المعجم الکبير : 5 / 203 ح 5094] بطريق صحيح ، کما في مجمع الزوائد : 9 / 111. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/281/