ذلک ، ولکنَّه من قوم لهم أعين لا يُبصرون بها.
ونحن نعلم ما يوسوس به صدره. غاية الرجل من هذا الحکم الباتِّ تغرير الأمّة والتمويه على الحقيقة ، وجعل تلک الحروب الدامية نتيجة رأي واجتهاد من الطرفين ، حتى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد ، وأن کلاّ منهما مجتهد وله رأيه مصيباً کان أو مخطئاً ، غير أنَّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجراً واحداً.
ذاهلاً عن أنَّ المنقِّب لا يخفى عليه هذا التدجيل ، ويد التحقيق توقظ نائمة الأثکل ، وقلم الحقِّ لا يترک الأمّة سدىً ، وينبئهم عن أنّ اجتهاد القوم - إن صحّت الأحلام - اجتهاد في مقابلة النصِّ النبويِّ الأغرِّ.
وليت شعري کيف يخفى الأمر على أيِّ أحد؟ أو کيف يسع أن يتجاهل أيُّ أحد وبين يدي الملأ العلمي قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجاته : «أيتکنَّ صاحبة الجمل الأدبب - وهو کثير الشعر - تخرج فينبحها کلاب الحوأب ، يُقتل حولها قتلى کثير ، وتنجو بعد ما کادت تُقتل؟» ١.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهنَّ : «کيف بإحداکنَّ إذا نبح عليها کلاب الحوأب؟» ٢.ف)
:
· /ghadir/3/267/