Misbah Library
الغدير 3 ١٦٢

صدرا في مرض وفاته صلى الله عليه وآله وسلم کما في الصحيحين ١ ، ولا أقول بما قال ابن أبي الحديد في شرحه ٢ ⁦(3 / 17)⁩ من أنَّه موضوع وضعته البکريّة في مقابلة حديث الإخاء.

وأنا لا أبسط القول في مفاده بما يستفاد من کلام ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ٣ (ص 51) من أنَّ الأخوّة هناک منزّلة بالأخوّة الإسلاميّة العامّة الثابتة بقوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) ٤ نظير ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله لعمر : يا أخي ٥ ، ولزيد : أنت أخونا ٦ ، ولأسامة : يا أخي ٧. وإنَّما يفسّر تلک الأخوّة لفظ البخاري ٨ ، ومسلم ٩) ، والترمذي ١٠ : «لو کنت متّخذاً خليلاً لاتّخذت أبا بکر خليلاً ، ولکن أخوّة الإسلام ومودّته». کما أنَّ الخلّة المنتفية فيه هي الخلّة بالمعنى الخاصّ ، لا الخلّة العامّة الثابتة بقوله تعالى : (الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) ١١.

فلم تکن هي تلک الأخوّة بالمعنى الخاص التي تمّت يومي المؤاخاة ١٢ بوحي من الله العزيز ، وکانت على أساس الم شاکلة والمماثلة بين کلّ اثنين في الدرجات النفسيّة ، کما ستسمعه عن غير واحد من الأعلام ، ووقعت المؤاخاة فيهما بين أبي بکر ف)

(١)صحيح البخاري : 4 / 1612 ح 4168 و 4169 ، صحيح مسلم : 3 / 455 ح 22 کتاب الوصيّة.
(٢)شرح نهج البلاغة : 11 / 49 خطبة 203.
(٣)تأويل مختلف الحديث : ص 63.
(٤)الحجرات : 10.
(٥)الرياض النضرة : 2 / 6 ⁦[2 / 272]⁩. (المؤلف)
(٦)خصائص النسائي : ص 19 [ص 205 ح 194 ، وفی السنن الکبرى : 5 / 169 ح 8579]. (المؤلف)
(٧)تاريخ ابن عساکر : 6 / 9 [6 / 623 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 9 / 139]. (المؤلف)
(٨)صحيح البخاري : 3 / 1338 ح 3457.
(٩)صحيح مسلم : 5 / 8 ح 3 کتاب فضائل الصحابة.
(١٠)سنن الترمذي : 5 / 569 ح 3661.
(١١)الزخرف : 67.
(١٢)وقعت المؤاخاة مرّتين : إحداهما قبل الهجرة ، وأخرى بعدها بخمسة أشهر کما يأتي. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/162/