Misbah Library
الغدير 3 ١٣٤

الشيعة لا يُطعن في إمامتهم في کلّ ما ذکره من العناوين ، وکانت بيدهم أزمّة الزعامة ، کشيخ الأمّة ومعلّمها محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، وعلم الهدى سيّدنا المرتضى ، والشريف الرضي ، وأبي الحسين النجاشي ، والشيخ أبي الفتح الکراجکي ، والشريف أبي يعلى ، وسلاّر الديلمي ، ونظرائهم ؛ فهو إمّا أنَّه لم يحسّ بهم لخلل في حسّه المشترک ، أو أنَّه مندفعٌ إلى الإنکار بدافع الحَنَق ، وأيّا ما کان فنحن لا نبالي بما هو فيه ، وکلّ قصدنا تنبيه القارئ إلى خطّة الرجل ، حتى لا يغترّ بما له من صخب وترکاض.

ولعلّک تعرف شيئاً ممّا حوته صفحات هذا الکتاب المزوّر من الکذب ، والزور ، والبهت ، والتدجيل ، والتمويه ، عندما تقف على کلماتنا حول ما يضاهيه من الکتب المزوّرة.

(وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَکَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ) ١

4 - الفِصَل في الملل والنحل

4 - الفِصَل في الملل والنحل ٢

يجب على من يکتب في الملل والنحل قبل کلّ شيء الالتزام بالصدق والأمانة أکثر ممّن يؤلّف في التاريخ والأدب ، حتى يأمن بوائق هذا الفنّ من قذف الأمم من غير استناد إلى رکن وثيق ، وتشويه سمعة الأبرياء بمجرّد الوهم أو الخيال ، فلا يخطّ إلاّ وهو متثبّت في النقل ، معتمد على أوثق المصادر ، حتى يکون ذلک مُعذِّراً له عند المولى سبحانه ، فلا يؤاخذ بالبَهت على الناس والوقيعة فيهم.

غير أنّ ابن حزم لم يلتزم بهذا الواجب ، بل التزم بضدّه في کلّ ما يکتب ، ف)

(١)الرعد : 37.
(٢)تأليف ابن حزم الظاهري الأندلسي : المتوفّى 456. راجع : 1 / 323. (المؤلف)

:  · /ghadir/3/134/