Misbah Library
الغدير 2 ٥١٥

مجتمعات الشيعة آناء الليل وأطراف النهار ، ذلک الشعر السهل الممتنع الذي يحسب السامع لأوّل وهلة أنّه يأتي بمثيله ، ثمّ لمّا خاض غماره ، وطفق يرسب ويَطفُّ بين أواذيِّه ، علم أنّه قصير الباع ، قصير الخُطی ، قصير المقدرة عن أن يأتي بما يدانيه فضلاً عمّا يساويه.

کان محمد بن القاسم بن مهرويه يقول : سمعت أبي يقول : خُتم الشعر بدعبل. وقال البحتري : دعبل بن عليّ أشعر عندي من مسلم بن الوليد ، فقيل له : کيف ذلک؟ قال : لأنّ کلام دعبل أدخل في کلام العرب من کلام مسلم ، ومذهبه أشبه بمذاهبهم ، وکان يتعصّب له ١.

وعن عمرو بن مسعدة قال : حضرت أبا دُلَف عند المأمون وقد قال له المأمون : أيَّ شيءٍ تروي لأخي خزاعة يا قاسم؟ فقال : وأيّ أخي خزاعةَ يا أمير المؤمنين؟ قال : ومَن تعرف فيهم شاعراً؟ فقال : أمّا مِن أنفُسِهم فأبو الشيص ودعبل وابن أبي الشيص وداود بن أبي رزين ، وأمّا من مواليهم فطاهر وابنه عبد الله.

فقال : ومن عسى في هؤلاء أن يُسأَل عن شعره سوى دعبل؟ هات أيّ شيء عندک فيه.

وقال الجاحظ : سمعت دعبل بن عليّ يقول : مکثت نحو ستّين سنة ليس من يوم ذرَّ شارقه إلاّ وأنا أقول فيه شعراً ٢ ، ولمّا أنشد دعبل أبا نواس شعره :

أينَ الشبابُ؟ وأيّةً سَلَکا؟

لا أينَ يُطلبُ؟ ضلَّ بل هَلَکا

لا تعجبي يا سَلْمُ من رَجُلٍ

ضَحِکَ المشيبُ برأسه فبکى

فقال : أحسنت ملء فيک وأسماعنا. قال محمد بن يزيد : کان دعبل والله ف)

(١)الأغاني : 18 / 18 ، 37 ⁦[20 / 135 ، 149]⁩. (المؤلف)
(٢)الأغاني : 18 / 44 ⁦[20 / 165]⁩. (المؤلف)

:  · /ghadir/2/515/